ابن حجر العسقلاني
440
فتح الباري
الأعمش ولفظه عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجئ دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم وقد جرى البخاري على عادته في إيثار الخفي على الواضح فإن هذه السورة كانت أولى بإيراد هذا السياق من سورة الروم لما تضمنته من ذكر الدخان لكن هذه طريقته بذكر الحديث في موضع ثم يذكر في الموضع اللائق به عاريا عن الزيادة اكتفاء بذكرها في الموضع الاخر شحذا للأذهان وبعثا على مزيد الاستحضار وهذا الذي أنكره ابن مسعود قد جاء عن علي فأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق الحرث عن علي قال آية الدخان لم تمض بعد يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينفذ ثم أخرج عبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة قال دخلت علي ابن عباس يوما فقال لي لم أنم البارحة حتى أصبحت قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشينا الدخان قد خرج وهذا أخشى أن يكون تصحيفا وإنما هو الدجال بالجيم الثقيلة واللام ويؤيد كون آية الدخان لم تمض ما أخرجه مسلم من حديث أبي شريحة رفعه لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة الحديث وروى الطبري من حديث ربعي عن حذيفة مرفوعا في خروج الآيات والدخان قال حذيفة يا رسول الله وما الدخان فلا هذه الآية قال أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيخرج من منخريه وأذنيه ودبره وإسناده ضعيف أيضا وروى ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد نحوه وإسناده ضعيف أيضا وأخرجه مرفوعا بإسناد أصلح منه وللطبري من حديث أبي مالك الأشعري رفعه إن ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة الحديث ومن حديث ابن عمر نحوه وإسنادهما ضعيف أيضا لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا ولو ثبت طريق حديث حذيفة لاحتمل أن يكون هو القاص المراد في حديث ابن مسعود ( قوله الذكرى ) هو والذكر سواء ( 1 ) ( قوله في الرواية الأخيرة أخبرنا محمد ) هو ابن جعفر غندر ( قوله عن سليمان ) هو الأعمش ومنصور هو ابن المعتمر ( قوله حتى حصت ) بمهملتين أي جردت وأذهبت يقال سنة حصاء أي جرداء لا غيث فيها ( قوله فقال أحدهم ) كذا قاله في موضعين أي أحد الرواة ولم يتقم في سياق السدوسي موضع واحد فيه اثنان سليمان ومنصور فحق العبارة أن يقول قال أحدهما لكن تحمل على تلك اللغة ( قوله وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان ) وقع في الرواية التي قبلها فكان يرى بينه