ابن حجر العسقلاني

342

فتح الباري

فيك أي وفيمن كان مثلك وبهذا أجاب ابن الصباغ في الشامل قال نزلت الآية في هلال وأما قوله لعويمر قد نزل فيك وفي صاحبتك فمعناه ما نزل في قصة هلال ويؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى قال أول لعان كان في الاسلام أن شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته الحديث وجنح القرطبي إلى تجويز نزول الآية مرتين قال وهذه الاحتمالات وإن بعدت أولى من تغليط الرواة الحفاظ وقد أنكر جماعة ذكر هلال فيمن لاعن قال القرطبي أنكره أبو عبد الله بن أبي صفرة أخو المهلب وقال هو خطأ والصحيح أنه عويمر وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وقال بن العربي قال الناس هو وهم من هشام بن حسان وعليه دار حديث ابن عباس وأنس بذلك وقال عياض في المشارق كذا جاء من رواية هشام بن حسان ولم يقله غيره وإنما القصة لعويمر العجلاني قال ولكن وقع في المدونة في حديث العجلاني ذكر شريك وقال النووي في مبهماته اختلفوا في الملاعن على ثلاثة أقوال عويمر العجلاني وهلال بن أمية وعاصم بن عدي ثم نقل عن الواحدي أن أظهر هذه الأقوال أنه عويمر وكلام الجميع متعقب أما قول بن أبي صفرة فدعوى مجردة وكيف يجزم بخطأ حديث ثابت في الصحيحين مع إمكان الجمع وما نسبه إلى الطبري لم أره في كلامه وأما قول بن العربي إن ذكر هلال دار على هشام بن حسان وكذا جزم عياض بأنه لم يقله غيره فمردود لان هشام بن حسان لم ينفرد به فقد وافقه عباد ابن منصور كما قدمته وكذا جرير بن حازم عن أيوب أخرجه الطبري وابن مردويه موصولا قال لما قذف هلال بن أمية امرأته وأما قول النووي تبعا للواحدي وجنوحه إلى الترجيح فمرجوح لان الجمع مع إمكانه أولى من الترجيح ثم قوله وقيل عاصم بن عدي فيه نظر لأنه ليس لعاصم فيه قصة أنه الذي لاعن امرأته وإنما الذي وقع من عاصم نظير الذي وقع من سعد بن عبادة ولما روى بن عبد البر في التمهيد طريق جرير بن حازم تعقبه بأن قال قد رواه القاسم بن محمد عن ابن عباس كما رواه الناس وهو يوهم أن القاسم سمي الملاعن عويمرا والذي في الصحيح فأتاه رجل من قومه أي من قوم عاصم والنسائي من هذا الوجه لاعن بين العجلاني وامرأته والعجلاني هو عويمر * ( قوله باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين حدثنا مقدم ) هو بوزن محمد وهو ابن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم الهلالي المقدمي الواسطي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في التوحيد وكلاهما في المتابعات ( قوله حدثني عمي القاسم بن يحيى ) هو ثقة وهو ابن عم أبي بكر بن علي المقدمي والد محمد شيخ البخاري أيضا وليس للمقاسم عند البخاري سوى الحديثين المذكورين ( قوله عن عبيد الله وقد سمع منه ) هو كلام البخاري وأشار بذلك إلى حديث غير هذا صرح فيه القاسم ابن يحيى بسماعه من عبد الله بن عمرو أما هذا الحديث فقد رواه الطبراني عن أبي بكر بن صدقة عن يقدم بن محمد بهذا الاسناد معنعنا ( قوله إن رجلا رمى امرأته فانتفى من ولدها ) سيأتي البحث فيه مفصلا في كتاب اللعان إن شاء الله تعالى * ( قوله باب قوله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله عذاب عظيم وهو أولى لأنه اقتصر في الباب على تفسير الذي تولى كبره فقط ( قوله أفاك كذاب ) هو تفسير أبي عبيدة وغيره ( قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ) هو الثوري وقد صرح به ابن مردويه من وجه