ابن حجر العسقلاني
328
فتح الباري
فرويناه في الجعديات للبغوي وفي مصنف ابن أبي شيبة من طريق سالم الأفطس عنه مثل قول الضحاك وزاد الحرث في مسنده من هذا الوجه فيه ابن عباس وقال عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وعن قتادة قالا في قوله طه قال يا رجل وعند عبد بن حميد عن الحسن وعطاء مثله ومن طريق الربيع بن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع أخرى فأنزل الله تعالى طه أي طأ الأرض ولابن مردويه من حديث على نحوه بزيادة أن ذلك لطول قيام الليل وقرأت بخط الصدفي في هامش نسخته بلغنا أن موسى عليه السلام حين كلمه الله قام على أطراف أصابعه خوفا فقال الله عز وجل طه أي اطمئن وقال الخليل بن أحمد من قرأ طه بفتح ثم سكون فمعناه يا رجل وقد قيل إنها لغة عك ومن قرأ بلفظ الحرفين فمعناه اطمئن أوطأ الأرض ( قلت ) جاء عن ابن الكلبي أنه لو قيل لعلكي يا رجل لم يجب بحتى يقال له طه وقرأ بفتح ثم سكون الحسن وعكرمة وهي اختيار ورش وقد وجهوها أيضا على أنها فعل أمر من الوطئ إما بقلب الهمزة ألفا أو بإبدالها هاء فيوافق ما جاء عن الربيع بن أنس فإنه على قوله يكون قد أبدل الهمزة ألفا ولم يحذفها في الامر نظرا إلى أصلها لكن في قراءة ورش حذف المفعول البتة وعلى ما نقل الربيع بن أنس يكون المفعول هو الضمير وهو للأرض وإن لم يتقدم لها ذكر لما دل عليه الفعل وعلى ما تقدم يكون اسما وقد قيل إن طه من أسماء السورة كما قيل في غيرها من الحروف المقطعة ( قوله وقال مجاهد ألقى صنع أزرى ظهري فيستحكم يهلككم ) تقدم ذلك كله في قصة موسى من أحاديث الأنبياء ( قوله المثلى تأنيث الأمثل الخ ) هو قول أبي عبيدة وقد تقدم شرحه في قصة موسى أيضا وكذلك قوله فأوجس في نفسه خيفة وقوله في جذوع النخل وخطبك ومساس ولننسفنه في اليم نسفا وكله كلام أبي عبيدة ( قوله قاعا يعلوه الماء والصفصف المستوى من الأرض ) قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة القاع الصفصف الأرض المستوية وقال الفراء القاع ما انبسط من الأرض ويكون فيه السراب نصف النهار والصفصف الأملس الذي لا نبات فيه ( قوله وقال مجاهد أو زارا أثقالا ) ثبت هذا لأبي ذر وهو عند الفريابي من طريقه ( قوله من زينة القوم الحلي الذي استعاروا من آل فرعون وهو الأثقال ) وصله الفريابي أيضا وقد تقدم في قصة موسى وروى الحاكم من حديث على قال عمد السامري إلى ما قدر عليه من الحلي فضربه عجلا ثم ألقى القبضة في جوفة فإذا هو عجل له خوار الحديث وفيه فعمد موسى إلى العجل فوضع عليه المبارد على شفير الماء فما شرب من ذلك أحد ممن كان عبد العجل إلا اصفر وجهه وروى النسائي في الحديث الطويل الذي يقال له حديث الفتون عن ابن عباس قال لما توجه موسى لميقات ربه خطب هارون بني إسرائيل فقال إنكم خرجتم من مصر ولقوم فرعون عندكم ودائع وعواري وأنا أرى أن نحفر حفيرة ونلقى فيها ما كان عندكم من متاعهم فنحرقه وكان السامري من قوم يعبدون البقر وكان من جيران بني إسرائيل فاحتمل معهم فرأى أثرا فأخذ منه قبضة فمر بهارون فقال له ألا تلقي ما في يدك فقال لا ألقيها حتى تدعو الله أن يكون ما أريد فدعا له فألقاها فقال أريد أن يكون عجلا له جوف يخور قال ابن عباس ليس له روح كانت الريح تدخل من ديره وتخرج من فيه فكان الصوت من ذلك فتفرق بنو إسرائيل عند ذلك فرقا الحديث بطوله ( قوله فقذفتها ألقيتها ألقى صنع فنسي موسى هم يقولونه أخطأ الرب لا يرجع إليهم قولا العجل ) تقدم كله في قصة