ابن حجر العسقلاني
254
فتح الباري
مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين ولتطييب قلب ولده عبد الله الرجل الصالح ولتألف قومه من الخزرج لرياسته فيهم فلو لم يجب سؤال ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح لكان سبة على ابنه وعارا على قومه فاستعمل أحسن الامرين في السياسة إلى أن نهى فانتهى وتبعه ابن بطال وعبر بقوله ورجا أن يكون معتقدا لبعض ما كان يظهره من الاسلام وتعقبه ابن المنير بأن الايمان لا يتبعض وهو كما قال لكن مراد ابن بطال أن إيمانه كان ضعيفا ( قلت ) وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله ابن أبي لكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه وذهل عن الوارد من الآيات والأحاديث المصرحة في حقه بما ينافي ذلك ولم يقف على جواب شاف في ذلك فأقدم على الدعوى المذكورة وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة وقد أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال وما يغنى عنه قميصي من الله وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه ( قوله فأنزل الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ) زاد مسدد في حديثه عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر في آخره فترك الصلاة عليهم أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مسدد وحماد بن زاذان عن يحيى وقد أخرجه البخاري في الجنائز عن مسدد بدون هذه الزيادة وفي حديث ابن عباس فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت زاد ابن إسحاق في المغازي قال حدثني الزهري بسنده في ثاني حديثي الباب قال فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن إسحاق فزاد فيه ولا قام على قبره وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأزيدن على السبعين فأنزل الله تعالى سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ورجاله ثقات مع إرساله ويحتمل أن تكون الآيتان معا نزلتا في ذلك * الحديث الثاني ( قوله حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل وقال غيره حدثني الليث حدثني عقيل ) كذا وقع هنا والغير المذكور هو أبو صالح كاتب الليث واسمه عبد الله ابن صالح أخرجه الطبري من المثنى بن معاذ عنه عن الليث قال حدثني عقيل ( قوله لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول ) بفتح المهملة وضم اللام وسكون الواو بعدها لام هو اسم امرأة وهي والدة عبد الله المذكور وهي خزاعية وأما هو فمن الخزرج أحد قبيلتي الأنصار وابن سلول يقرأ بالرفع لأنه صفة عبد الله لا صفة أبيه ( قوله فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخر عنى ) أي كلامك واستشكل الداودي تبسمه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة مع ما ثبت أن ضحكه صلى الله عليه وسلم كان تبسما ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك تأنيسا لعمر وتطييبا لقلبه كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته ( قوله إن زدت على السبعين يغفر له ) كذا للأكثر يغفر بسكون الراء جوابا للشرط وفي رواية الكشميهني فغفر له بقاء وبلفظ الفعل الماضي وضم أوله والراء مفتوحة والأول أوجه ( قوله فعجبت بعد )