ابن حجر العسقلاني

230

فتح الباري

فيه شيخان وأما رواية معمر ومن تابعه فمرجوحة بأن زيادة من خالفهما مقبولة لكونهم حفاظا وإلى ما ذهب إليه ابن الزبير من تفسير الآية ذهب مجاهد وخالف في ذلك ابن عباس فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه قال خذ العفو يعني خذ ما عفا لك من أموالهم أي ما فضل وكان ذلك قبل فرض الزكاة وبذلك قال السدي وزاد نسختها آية الزكاة وبنحوه قال الضحاك وعطاه وأبو عبيدة ورجح ابن جرير الأول واحتج له وروى عن جعفر الصادق وقال ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ووجهوه بأن الأخلاق ثلاثة بحسب القوى الانسانية عقلية وشهوية وغضبية فالعقلية الحكمة ومنها الامر بالمعروف والشهوية العفة ومنها أخذ العفو والغضبية الشجاعة ومنها الاعراض عن الجاهلين وروى الطبري مرسلا وابن مردويه موصولا من حديث جابر وغيره لما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف سأل جبريل فقال لا أعلم حتى أسأله ثم رجع فقال إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك * ( قوله سورة الأنفال * * بسم الله الرحمن الرحيم ) * سقطت البسملة لغير أبي ذر ( قوله قال ابن عباس الأنفال المغانم ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد فيها شئ وروى أبو داود والنسائي وابن حبان من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع كذا فله كذا الحديث فنزلت يسألونك عن الأنفال ( قوله نافلة عطية ) قال في رواية النسفي يقال فذكره وقد قال أبو عبيدة في قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي غنيمة ( قوله وأن جنحوا طلبوا ) قال أبو عبيدة في قوله وإن جنحوا للسلم أي رجعوا إلى المسالمة وطلبوا الصلح ( قوله السلم والسلم والسلام واحد ) ثبت هذا لأبي ذر وحده وقد تقدم في تفسير سورة النساء ( قوله يثخن ) أي يغلب قال أبو عبيدة في قوله ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض يثخن أي يبالغ ويغلب ( قوله وقال مجاهد مكاء ادخالهم أصابعهم في أفواههم ) وصله عبد بن حميد والفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ( قوله وتصدية الصفير ) وصله عبد بن حميد أيضا كذلك * ( تنبيه ) * وقع هذا في رواية أبي ذر متراخيا عن الذي قبله وعند غيره بعقبه وهو أولى وقد قال الفريابي حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء قال إدخالهم أصابعهم في أفواههم وتصدية الصفير يخلطون على محمد صلاته وقال أبو عبيدة المكاء الصفير والتصدية صفق الأكف ووصله ابن مردويه من حديث بن عمر مثله من قوله ( قوله وقال قتادة ويحكم الحرب ) تقدم في الجهاد ( قوله الشوكة الحد ) ثبت لغير أبي ذر قال أبو عبيدة في قوله وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم مجاز الشوكة الحد يقال ما أشد شوكة بني فلان أي حدهم ( قوله مردفين فوجا بعد فوج يقال ردفني وأردفني جاء بعدي ) وقال أبو عبيدة في قوله مردفين بكسر الدال فاعلين من أردفوا أي جاؤوا بعد قوم قبلهم وبعضهم يقول ردفني جاء بعدي وهما لغتان ومن قرأ بفتح الدال فهو من أردفهم الله من بعد من قبلهم انتهى