ابن حجر العسقلاني

221

فتح الباري

في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث بأوله أن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إن إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وانى أعطيتك لامتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف ويؤيد هذا الجمع ما روى الطبراني من مرسل الحسن قال لما نزلت قل هو القادر الآية سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه فهبط جبريل فقال يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين أن يأتيهم عذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم فيستأصلهم كما استأصل الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ولكنه يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهذان عذابان لأهل الاقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء انتهى وكأن من قوله وهذان الخ من كلام الحسن وقد وردت الاستعاذة من خصال أخرى منها عن ابن عباس عند ابن مردويه مرفوعا سألت ربي لامتي أربعا فأعطاني اثنتين ومنعني اثنتين سألته أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض فرفعهما الحديث ومنها حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم مرفوعا سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالفرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وعند الطبري من حديث جابر بن سمرة نحوه لكن بلفظ أن لا يهلكوا جوعا وهذا مما يقوي أيضا الجمع المذكور فإن الغرق والجوع قد يقع لبعض دون بعض لكن الذي حصل منه الأمان أن يقع عاما وعند الترمذي وابن مردويه من حديث خباب نحوه وفيه وأن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا وكذا في حديث نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه عند الطبراني وعند أحمد من حديث أبي بصرة بالباء والصاد المهملة نحوه لكن قال بدل خصلة الاهلاك أن لا يجمعهم على ضلالة وكذا للطبري من مرسل الحسن ولابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة رفعه سألت ربي لامتي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألته أن لا يكفر أمتي جملة فأعطانيها وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها وللطبراني من طريق السدي مرسلا نحوه ودخل في قوله بما عذب به الأمم قبلهم الغرق كقوم نوح وفرعون والهلاك بالريح كعاد والخسف كقوم لوط وقارون والصيحة كثمود وأصحاب مدين والرجم كأصحاب الفيل وغير ذلك مما عذبت به الأمم عموما وإذا جمعت الخصال المستعاذ منها من هذه الأحاديث التي سقتها بلغت نحو العشرة وفي حديث الباب أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سأل رفع الخصلتين الأخيرتين فأخبر بأن ذلك قد قدر من قضاء الله وأنه لا يرد وأما ما زاده الطبراني من طريق أبي الزبير عن جابر في حديث الباب بعد قوله قال ليس هذا قال ولو استعاذه لأعاذه فهو محمول على أن جابرا لم يسمع بقية الحديث وحفظه سعد بن أبي وقاص وغيره ويحتمل أن يكون قائل ولو استعاذه الخ بعض رواته دون جابر والله أعلم * ( قوله باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ذكر فيه حديث سليمان وهو الأعمش عن إبراهيم وهو النخعي عن علقمة وهو ابن يزيد عن عبد الله وهو ابن مسعود قال لما