ابن حجر العسقلاني

182

فتح الباري

نسخت ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس بها هما واليان وآل يرث وذلك الذي يرزق ووال لا يرث وذلك الذي يقال له بالمعروف يقول لا أملك لك أن أعطيك وهذان الاسنادان الصحيحان عن ابن عباس هما المعتمدان وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عند ابن أبي حاتم وابن مردويه أنها منسوخة نسختها آية الميراث وصح ذلك عن سعيد بن المسيب وهو قول القاسم بن محمد وعكرمة وغير واحد وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم وجاء عن ابن عباس قول آخر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبى عبد الرحمن في حياة عائشة فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلا أعطاه من ميراث أبيه وتلا الآية قال القاسم فذكرته لابن عباس فقال ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصي وإنما ذلك في العصية أي ندب للميت أن يوصى لهم ( قلت ) وهذا لا ينافي حديث الباب وهو أن الآية محكمة وليست بمنسوخة وقيل معنى الآية وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ممن لا يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شئ منه ولا سيما أن كان جزيلا فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشئ على سبيل البر والاحسان واختلف من قال بذلك هل الامر فيه على الندب أو الوجوب فقال مجاهد وطائفة هي على الوجوب وهو قول ابن حزم أن على الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به نفسه ونقل ابن الجوزي عن أكثر أهل العلم أن المراد بأولى الغرابة من لا يرث وأن معنى فارزقوهم أعطوهم من المال وقال آخرون أطعموهم وأن ذلك على سبيل الاستحباب وهو المعتمد لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضى إلى التنازع والتقاطع وعلى القول بالندب فقد قيل يفعل ذلك ولي المحجور وقيل لا بل يقول ليس المال لي وإنما هو لليتيم وأن هذا هو المراد بقوله وقولوا لهم قولا معروفا وعلى هذا فتكون الواو في قوله وقولوا للتقسيم وعن ابن سيرين وطائفة المراد بقوله فارزقوهم منه اصنعوا لهم طعاما يأكلونه وأنها على العموم في مال المحجور وغيره والله أعلم * ( قوله باب يوصيكم الله في أولادكم ) سقط لغير أبي ذر باب وفي أولادكم والمراد بالوصية هنا بيان قسمة الميراث ( قوله أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف وابن المنكدر هو محمد ( قوله عن جابر ) في رواية شعبة عن ابن المنكدر سمعت جابرا وتقدمت في الطهارة ( قوله عادني النبي صلى الله عليه وسلم ) سيأتي ما يتعلق بذلك في كتاب المرضى قبيل كتاب الطب ( قوله في بني سلمة ) بفتح المهملة وكسر اللام هم قوم جابر وهم بطن من الخزرج ( قوله لا أعقل ) زاد الكشميهني شيئا ( قوله ثم رش على ) بينت في الطهارة الرد على من زعم أنه رش عليه من الذي فضل وسيأتي في الاعتصام التصريح بأنه صب عليه نفس الماء الذي توضأ به ( قوله فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي ) في رواية شعبة المذكورة فقلت يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة وسيأتي بيان ذلك في الفرائض ( قوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم ) هكذا وقع في رواية ابن جريج وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة لان جابرا يومئذ لم يكن له ولد ولا والد والكلالة من لا ولد له ولا والد وقد أخرجه مسلم عن عمرو الناقد والنسائي عن محمد بن منصور كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر فقال في هذا الحديث حتى نزلت عليه آية الميراث