ابن حجر العسقلاني
154
فتح الباري
ثابت وقد ثبت في رواية النسفي عن البخاري أيضا واختلف فيه فقال الكلاباذي هو ابن يحيى الذهلي فيما أراه قال وقال لي الحاكم هو محمد بن إبراهيم البوشنجي قال وهذا الحديث مما أملاه البوشنجي بنيسابور انتهى وذكر الحاكم هذا الكلام في تاريخه عن شيخه أبي عبد الله بن الأخرم وكلام أبي نعيم يقتضى أنه محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي فإنه أخرجه من طريقه ثم قال أخرجه البخاري عن محمد عن النفيلي والنفيلي بنون وفاء مصغر اسمه عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل يكنى أبا جعفر ليس له في البخاري ولا لشيخه مسكين بن بكير الحراني إلا هذا الحديث الواحد ( قوله حدثنا شعبة ) قال أبو علي الجياني وقع في رواية أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد حدثنا مسكين وشعبة وكتب بين الأسطر أراه حدثنا شعبة قال أبو علي وهذا هو الصواب لا شك فيه ومسكين هذا إنما يروي عن شعبة ( قوله عن مروان الأصفر ) تقدم ذكره في الحج وأنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وآخر في الحج ( قوله عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمر ) لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر فإن الرواية الآتية بعد هذه وقعت بلفظ أحسبه ابن عمر وعندي في ثبوت كونه ابن عمر توقف لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة فروى أحمد من طريق مجاهد قال دخلت علي ابن عباس فقلت كنت عند ابن عمر فقرأ وأن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فبكى فقال ابن عباس أن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وقالوا يا رسول الله هلكنا فإن قلوبنا ليست بأيدينا فقال قولوا سمعنا وأطعنا فقالوا فنسختها هذه الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دون قصة ابن عمر وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد بن مرجانة يقول كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه فقال والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها فقال يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد فأنزل الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما نزلت لله ما في السماوات وما في الأرض الآية أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر القصة مطولا وفيها فلما فعلوا نسخها الله فأنزل الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخر السورة ولم يذكر قصة ابن عمر ويمكن أن ابن عمر كان أولا لا يعرف القصة ثم لما تحقق ذلك جزم به فيكون مرسل صحابي والله أعلم * ( قوله باب آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ) أي إلى آخر السورة ( قوله وقال ابن عباس أصرا عهدا ) وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ولا تحمل علينا اصرا أي عهدا وأصل الاصر الشئ الثقيل ويطلق على الشديد وتفسيره بالعهد تفسير باللازم لان الوفاء بالعهد شديد وروى الطبري من طريق ابن جريج في قوله اصرا قال عهدا لا نطيق القيام به ( قوله ويقال غفرانك مغفرتك فاغفر لنا ) هو تفسير أبي عبيدة قال في قوله غفرانك أي مغفرتك أي اغفر لنا وقال الفراء غفرانك مصدر وقع في موضع أمر فنصب وقال سيبويه التقدير اغفر غفرانك وقيل يحتمل أن يقدر جملة خبرية أي نستغفرك غفرانك والله أعلم ( قوله نسختها الآية التي بعدها ) قد عرف بيانه من حديثي ابن عباس وأبي هريرة والمراد بقوله