ابن حجر العسقلاني
126
فتح الباري
وصله الطبري من طريق عاصم عنه قال جبريل عبد الله وميكائيل عبد الله إيل الله ومن وجه آخر عن عكرمة جبر عبد وميك عبد وإيل الله ومن طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس نحو الأول وزاد وكل اسفيه إيل فهو الله ومن طريق عبد الله بن الحرث البصري أحد التابعين قال أيل الله بالعبرانية ومن طريق علي بن الحسين قال اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله يعني بالتصغير وإسرافيل عبد الرحمن وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله وذكر عكس هذا وهو أن إيل معناه عبد وما قبله معناه اسم لله كما تقول عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم فلفظ عبد لا يتغير وما بعده يتغير لفظه وإن كان المعنى واحدا ويؤيده أن الاسم المضاف في لغة غير العرب غالبا يتقدم فيه المضاف إليه على المضاف وقال الطبري وغيره في جبريل لغات فأهل الحجاز يقولون بكسر الجيم بغير همز وعلى ذلك عامة القراء وبنو أسد مثله لكن آخره نون وبعض أهل نجد وتميم وقيس يقولون جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر وخلف واختيار أبي عبيد وقراءة يحيى بن وثاب وعلقمة مثله لكن بزيادة ألف وقراءة يحيى بن آدم مثله لكن بغير ياء وذكر عن الحسن وابن كثير أنهما قرأ كالأول لكن بفتح الجيم وهذا الوزن ليس في كلام العرب فزعم بعضهم أنه اسم أعجمي وعن يحيى بن يعمر جبرائيل بفتح الجيم والراء بعدها همزة مكسورة وتشديد اللام ثم ذكر حديث أنس في قصة عبد الله بن سلام وقد تقدمت قبيل كتاب المغازي وتقدم معظم شرحها هناك وقوله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية من كان عدوا لجبريل فإن نزله على قلبك ظاهر السياق أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرأ الآية رد لقول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد فقد روى أحمد والترمذي والنسائي في سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فأخرجوا من طريق بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بها عرفنا أنك نبي واتبعناك فذكر الحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم إسرائيل على نفسه وعن علامة النبوة وعن الرعد وصوته وكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بالخبر من السماء فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنية وفي رواية لأحمد والطبري من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتبايعني فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فذكر الحديث لكن ليس فيه السؤال عن الرعد وفي رواية شهر بن حوشب لما سألوه عمن يأتيه من الملائكة قال جبريل قال ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه فقالوا فعندها نفارقك لو كان وليك سواه من الملائكة لبايعناك وصدقناك قال فما منعكم أن تصدقوه قالوا إنه عدونا فنزلت وفي رواية بكير بن شهاب قالوا جبريل ينزل بالحرب والقتل والعذاب لو كان ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر فنزلت وروى الطبري من طريق الشعبي إن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنه رسول الله فقال له عالمهم نعم تعلم أنه رسول الله قال فلم لا تتبعونه قالوا أن لنا عدوا من الملائكة وسلما وأنه قرن بنبوته من الملائكة عدونا فذكر الحديث وأنه لحق النبي صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية وأورده من