البغدادي
73
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المائتين » « 1 » ، ومما أسهب في شرح ألفاظه ومعانيه وإعرابه مع أن البيت استشهد به من قبل ، تعليقه قائلا : « وأنشد بعده : يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد على أن أصله : بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد ، فحذف المضاف إليه الأول على نية لفظه ، ولهذا لم يبن المضاف ، ولم ينوّن ، ومن منادى ، وقيل : المنادى محذوف ، ومن استفهامية ، والرؤية بصرية ، والعارض السحاب الذي يعترض الأفق . وجملة : « أسرّ به » بالبناء للمفعول صفة لعارض ، والذراعان ، والجبهة من منازل القمر ، وعند العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا ، فلذلك يسرّ به . . . وقد تقدم شرح هذا البيت ، وهو للفرزدق ، بأبسط من هذا في الشاهد السادس والثلاثين بعد المائة » « 2 » . ثالثا - الجانب التوثيقي : يعنى البغدادي بتوثيق المعلومات التي حاك منها خزانته عناية ملحوظة ، وقد بدا جانب من ذلك فيما تقدم « 3 » الحديث عنه من عنايته بفكرة الشاهد ، فقد اتضح أن الرجل يعمل على تأصيل ما قيل من الآراء في فكرة الشاهد كما يعمل على التثبت من صحة ما نقله سابقوه عمّن سبقهم من النحاة في هذا الميدان . ويبدو أن البغدادي يعد من واجب المصنف عزو نقوله وتوثيقها بمصادرها ، ولهذا عاب على العيني غير « 4 » مرة عدم عزوه لنقوله ، ومن ذلك ما ذكره بعد أن أورد قولا لابن يعيش ، قال : « ونقله العيني بحروفه ولم يعزه » « 5 » .
--> ( 1 ) الخزانة 4 / 381 . ( 2 ) الخزانة 4 / 390 ، وانظر 2 / 319 ، ولنظائر ذلك انظر مثلا الخزانة 4 / 80 - 81 ، 90 ، 404 - 406 ، 413 ، 496 ، 5 / 40 ، 75 ، 122 ، 179 ، 220 ، 386 ، 6 / 90 ، 91 ، 450 . ( 3 ) انظر فصلنا : حرصه على تأصيل الآراء وتوثيقها وتصحيح نسبتها . ( 4 ) انظر الخزانة 7 / 78 ، 8 / 217 ، 10 / 218 ، 11 / 442 . ( 5 ) الخزانة 7 / 500 .