البغدادي
70
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا ما أشار إليه البغدادي في التعليق على الشاهد « 1 » : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا فقد قال : « وزعم الدماميني في الحاشية الهندية أن الوضع معناه الإهلاك ، وذلك لعدم وقوفه على منشأ هذا الشعر » « 2 » فظاهر من قول البغدادي هذا ونظائره « 3 » أنه أدرك ضرورة الإلمام بقصة أبيات بعض الشواهد حتى تفهم فهما سليما ، وقد صرح بذلك غير مرة « 4 » نحو قوله تعليقا على أحد الشواهد « وينبغي أن نورد الأبيات التي منها البيت ، وسببها حتى يتضح المعنى ، ويزول الإشكال ، فإن غالب من تكلم عليه لم يقف على ما ذكرنا » « 5 » . 8 - معالجة البغدادي لما يكرر الرضي الاستشهاد به : تبين « 6 » فيما تقدم أن البغدادي التزم في الخزانة ترقيم الشواهد تسهيلا للحوالة إليها ، ذلك أنه في معالجته لما يكرر الرضي الاستشهاد به من الأبيات لا يعيد التعليق عليه ثانية محيلا إلى حيث فصّل الحديث عنه من قبل اعتمادا على ترقيمه له . على أن البغدادي لا يكتفي دائما في معالجته لما كرر الاستشهاد به بمجرد الإحالة إلى حيث علق عليه من قبل ، بل قد يذكر بعض الأمور كالفكرة المستشهد بالبيت عليها ولا سيما إن كانت جديدة ، نحو ما في تعليقه على قول الشاعر : ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمّت قلت لا يعنيني فقد استشهد بهذا البيت غير « 7 » مرة على زيادة « أل » في « اللئيم » ثم
--> ( 1 ) البيت لسعد بن مالك ، الخزانة 1 / 448 . ( 2 ) الخزانة 1 / 450 . ( 3 ) انظر الخزانة 4 / 55 ، 392 . ( 4 ) انظر الخزانة 3 / 5 . ( 5 ) الخزانة 5 / 296 . ( 6 ) انظر فصلنا بعنوان خاتمة الخزانة ، الخزانة 1 / 42 . ( 7 ) انظر شرح الكافية 1 / 91 ، 203 ، 274 .