البغدادي

68

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقد قال بعد أن ذكر أبيات هذا الشاهد مبينا سببها « روى صاحب الأغاني بسنده عن محمد بن سلام ، قال : أتى الفرزدق عبد الله بن مسلم الباهلي فسأله ، فثقل عليه الكثير ، وخشيه في القليل ، وعنده عمرو بن عفراء الضبي ، راوية الفرزدق ، وقد هجاه وابنه الفرزدق في قوله : نبّئت جوّابا وسكنا يسبّني * وعمرو بن عفرى لا سلام على عمرو فقال ابن عفراء الضبي : لا يهولنك أمره ، فقال : وكيف ذاك ؟ قال : أنا أرضيه عنك بدون ما كان همّ له ، فأعطاه ثلاثمائة درهم فبلغ الفرزدق ذلك ، فقال هذه الأبيات . . . وروى أيضا في موضع آخر عن يونس النحوي قال : مدح الفرزدق عمرو بن مسلم الباهلي ، فأمر له بثلاثمائة درهم وكان عمرو بن عفراء الضبي صديقا لعمرو ، فلامه ، وقال : أتعطي الفرزدق ثلاثمائة درهم ، وإنما كان يكفيه أن تعطيه عشرين درهما ؟ فبلغ الفرزدق ذلك فقال : . . . » « 1 » . ذكر البغدادي الأبيات وواصل حديثه عن قصتها « وقال ابن خلف ، وصاحب العباب : سبب هذا الشعر . . . » « 1 » وما إن انتهى البغدادي من نقل ما ذكره ابن خلف وصاحب اللباب عن قصة أبيات هذا الشاهد حتى قال : « وكذا رأيته في شرح ديوانه للحسن السكري من رواية ابن حبيب » « 2 » . فظاهر في تعليق البغدادي على أبيات هذا الشاهد عنايته الشديدة بذكر قصتها عن أكثر من مصدر ، ووفق أكثر من رواية ، فهذا المثال ونظائره « 3 » في الخزانة مظهر من مظاهر حرص البغدادي على ذكر قصة أبيات الشاهد . ب - ومن مظاهر هذا الحرص إشارته أحيانا إلى أن القصة ستأتي لاحقا ، وهذا ما يلاحظ في تعليقه على أبيات أحد الشواهد قائلا : « وهذا البيت من قصيدة

--> ( 1 ) الخزانة 5 / 231 . ( 2 ) الخزانة 5 / 232 . ( 3 ) الخزانة 2 / 145 - 146 ، 5 / 159 - 160 ، 6 / 285 - 292 ، 354 - 357 ، 520 ، 7 / 462 - 466 ، 8 / 194 - 198 ، 11 / 382 - 384 .