البغدادي
65
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
الحديث عما تومئ إليه هذه الأبيات من المعارف ، بل ما يلابسها ، كمناسبتها - مثلا - على نحو يجعل الخزانة خزانة أدب لا بالمعنى المقتصر على علوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة والنقد بل بالمعنى الذي يشمل إلى ذلك التاريخ والفكر والعادات والتقاليد ، وهو لا يتحدث عن هذه الأمور حديثا عابرا بل حديث الكتاب المتخصص . نحو ما في تعليقه على أبيات قول الشاعر : * اكفف اكفف * فقد قال : « هو قطعة من بيت ثان من أحجيّة للحريري في مقاماته : وهما : يا من تقصّر عن مدا * ه خطا مجاريه وتضعف ما مثل قولك للذي * أضحى يحاجيك اكفف اكفف ثم قال بعد أن بيّن موضع التمثيل في هذا الشعر » والمعمّى واللغز في اللغة كلاهما بمعنى واحد ، وهو الشيء المستور ، وبينهما فرق عند علماء الأدب فالمعمّى كما قال القطب في رسالة المعمّى المسماة « بكنز الأسما في كشف المعمّى : هو قول يستخرج منه كلمة فأكثر بطريق الرمز والإيماء بحيث يقبله الذوق السليم ، واللغز ذكر أوصاف مخصوصة بموصوف لينتقل إليه ، وذلك بعبارة يدل ظاهرها على غيره ، وباطنها عليه . . . » « 1 » . ثم قال البغدادي : « ويقال للمعمّى في اللغة أحجية أيضا ، وهي في اصطلاح أهل الأدب نوع منه ، وقد نظم الحريري في المقامة السادسة والثلاثين عشرين أحجية ، وهو أول من اخترعها وسماها الأحجيّة . . . » « 2 » . وهكذا يستمر البغدادي في الحديث عن نشأة علم التعمية والألغاز مفصّلا القول عن رواده ومصطلحاته ، وأشهر من عرفوا به وأبرز ما وضع فيه من المصنفات وذلك
--> ( 1 ) الخزانة 6 / 445 - 446 . ( 2 ) المصدر نفسه 6 / 446 .