البغدادي

58

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومنه تعلم خطأ جماعة اعترضوا على سيبويه في روايته البيت بالكسر ، منهم ابن هشام اللخمي ، قال في شرح أبيات الجمل : روى سيبويه هذا البيت بكسر الباء من « نضارب » على أن يكون معطوفا على موضع كان ، والبيت من شعر كله مرفوع وكذلك أدخله أبو تمام في حماسته ، فيحتمل أن يكون سيبويه رواه مقوى لقيس بن الخطيم ، والصحيح أنه للأخنس بن شهاب » « 1 » . وبعد لعله ظاهر من تعليق البغدادي على هذا الشاهد أن مسألة التحقيق في توثيقه متنا ونسبة حملته على ذكر مقتطفات عدة لشعراء عدة ، وهو غالبا ما يفعل « 2 » ذلك عندما يكون البيت الشاهد مختلفا في نسبته أو روايته ، أو أنه وقع في غير قصيدة ، لأكثر من شاعر مما يؤكد أن تحقيق البغدادي في توثيق الشاهد نسبة ورواية من العوامل التي جعلت خزانته تغص بالمقطعات الشعرية . والجدير بالإشارة أن البغدادي لا يكتفي بذكر هذه الأبيات بل يتبع ذلك بالتعليق عليها وهذا ما يتضح في الفقرة التالية . 7 - ما يعلق به البغدادي على أبيات الشاهد : يتبع البغدادي في كثير من الأحيان ما يذكره من أبيات الشاهد بتعليق يوضحها ويحل مشكلها ، وقد أشار إلى ذلك في مقدمة الخزانة قائلا : « وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه معناه ، وإن كان من قطعة نادرة ، أو قصيدة عزيزة أوردناها كاملة وشرحنا غريبها ومشكلها وأوردنا سببها ومنشأها » « 3 » . والجدير بالذكر أن البغدادي لا يتوقف في تعليقه على ما يذكره من أبيات الشاهد على ما يوحي به كلامه هذا فحسب ، وهذا ما يتضح من خلال الحديث عن

--> ( 1 ) الخزانة 7 / 31 - 32 . ( 2 ) انظر مثلا الخزانة 1 / 50 - 52 ، 97 - 98 ، 102 ، 337 ، 338 ، 386 ، 2 / 85 - 86 4 / 61 - 65 ، 9 / 108 ، 10 / 10 - 11 . ( 3 ) الخزانة 1 / 31 .