البغدادي
48
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يصير مخبرا أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها ، وهو فاسد ، وإن لم تقدر محذوفا ، كان أفسد إذ يصير المعنى أنه ليس مزنة تدق ودق نفسها والأمر على خلافه . . . وزعم الصاغاني في العباب أن الرواية ، ولا روض أبقل إبقالها » ، وهذا لا يصادم نقل سيبويه ، لأنه ثقة والاعتماد عليه كثير ، فقوله : « فلا مزنة » « لا » الأولى نافية للجنس على سبيل الظهور عاملة عمل ليس أو ملغاة ، والثانية نافية للجنس على سبيل التنصيص ومزنة اسم لا إن كانت عاملة عمل ليس ، أو مبتدأ إن كانت غير عاملة وصح الابتداء بالنكرة إما للعموم وإما للوصف . وجملة « ودقت » محلها نصب خبر « لا » أو رفع خبر المبتدأ أو نعت لمزنة ، والخبر محذوف أي موجودة ، أو معهودة ، وجملة « أبقل » خبر لا فقط ولا يجوز كونها صفة لاسم « لا » كما جوّزه شراح الشواهد . . . والمزنة واحدة المزن : السحابة البيضاء ، ويقال : الممطرة ، والمعنى هنا على الأول انتهى وكلاهما غير صحيح . أما الأول ، فلأن السحابة البيضاء لا ودق لها ، وأما الثاني ، فيردّه قوله تعالى : « أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ » « 1 » والودق المطر ، قال المبرد في الكامل : يقال : ودقت السماء يا فتى تدق ودقا ، قال تعالى : « فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » « 2 » وأنشد البيت . و « أبقل » قال الدينوري في كتاب النبات : يقال : بقل المكان يبقل بقولا إذا نبت بقله ، وأبقل يبقل إبقالا ، وهذا أكثر اللغتين وأعرفهما ، وأكثر العلماء يردّ بقل المكان . وقال بعض الرواة أبقلت الأرض وأبقلها الله وبقل وجه الغلام إذا خرج وجهه ، وقال بعض علماء العربية . . . . وكذا قال أبو عبيدة والأصمعي . . . قال الدينوري وتبعه علي بن حمزة البصري في كتابه التنبيهات على أغلاط الرواة . . . وقال الجواليقي في لحن العامة : يذهب العامة إلى أنّ البقل ما يأكله الناس خاصة دون البهائم من النبات الناجم الذي لا يحتاج في أكله إلى طبخ ، وليس كذلك إنما البقل ، العشب وما
--> ( 1 ) الآية 69 من سورة الواقعة . ( 2 ) الآية 43 من سورة النور .