البغدادي

21

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وجب الاكتفاء باللام كما هنا ، فإن المعنى : ليعلم الآن ربي . . . قال ابن الناظم . . . » « 1 » ثم قال بعد أن ذكر كلام ابن الناظم « وقد نسب العيني إلى ابن الناظم شيئا لم يقله ، قال : الاستشهاد فيه في قوله ليعلم ، إذ أصله ليعلمن بنون التوكيد فحذفها ، هذا كلامه ، ولا أدري كيف تقوله عليه » « 2 » . فواضح من هذين المثالين ونظائرهما « 3 » غير القليلة عند البغدادي أن الرجل صحّح الكثير من الآراء النحوية في حديثه عن فكرة الشاهد ، بل ربما صحح نسبة آراء طالما ألصقها الدارسين قديما وحديثا بهذا المذهب النحوي أو ذاك مما جعلها سمة خاصة من سماته . وهذا ما يتمثل بوضوح بما هو معروف من نسبة الدارسين في القديم والحديث إلى الكوفيين عامة جواز الفصل بين المتضايفين بغير الظرف في الشعر فقط اعتمادا على عزو الأنباري ذلك إليهم علما أن علما من أعلام المدرسة الكوفية لم يرتض ذلك وهو الفراء . وقد وضّح ذلك البغدادي في معرض حديثه عن قول الشاعر « 4 » : وزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده فقد قال بعد أن أورد كلام « 5 » الأنباري : « وفيه أمران : الأول : أن نسبة جواز الفصل في الشعر بنحو المفعول إلى الكوفيين لم يعترف به الفراء ، وهو من أجل أئمة الكوفيين قال في تفسيره المعروف لمعاني القرآن . . . في سورة إبراهيم عليه السلام وليس قول من قال : مخلف « 6 » وعده رسله بشيء ، ولا زيّن « 7 » لكثير من المشركين

--> ( 1 ) الخزانة 10 / 75 . ( 2 ) المصدر نفسه 10 / 75 . ( 3 ) انظر مثلا الخزانة 2 / 260 - 261 ، 3 / 80 ، 4 / 155 - 160 ، 280 ، 5 / 325 - 327 ، 400 ، 6 / 210 ، 398 - 399 ، 400 ، 7 / 170 - 171 ، 8 / 222 - 223 ، 423 - 424 ، 9 / 67 ، 78 - 79 ، 107 ، 120 ، 167 ، 364 ، 10 / 210 ، 211 - 212 ، 260 ، 300 ، 301 - 302 ، 309 ، 11 / 113 . ( 4 ) البيت مجهول القائل ، الإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 427 . ( 5 ) انظر الخزانة 4 / 398 ، وانظر الإنصاف في مسائل الخلاف 427 . ( 6 ) الآية 47 من سورة إبراهيم . ( 7 ) الآية 137 من سورة الأنعام .