البغدادي

9

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قوله : بين الدخول فحومل ، وقولهم : مطرنا مكان كذا فمكان كذا ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد . انتهى . وهذا أقرب من القولين الآخرين وأسهل . والقول الثاني يحتاج إلى معونة ، وقد بيّنها ابن هشام بقوله : ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال : وصحّت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على المواضع . . . إلخ . وذلك لأنّ الدخول مفرد ، والفاء غاية ، وبين موضع للتوسط إما بين اثنين منفصلين ، نحو : المال بين زيد وعمرو ، وإما بين اثنين مجتمعين في لفظة ، نحو : المال بين الرّجلين ، وإما بين جماعة مفرّقة ، نحو : المال بين زيد وعمرو وبكر ، وإمّا بين « 1 » جماعة مجتمعة في لفظة نحو : المال بين الرجال ، أو بين القوم ، فلا تضاف إلى مفرد لفظا ومعنى إلّا إن أوّل بما يدلّ على التعدّد . وفيه أيضا تكلّف ، وهو ادّعاء حذف ما . وهذا لا يجوز عند البصريين ، سواء كانت ما موصولة إذ لا يحذف الموصول ، وتبقى صلته ، أم موصوفة إذ شرط حذف الموصوف بالجملة أو بالظرف « 2 » أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في . وإنما احتاج إلى تقديرها لأنّ « نبك » فعل متعدّ بنفسه يطلب مفعولا ، يقال : بكيته ، ويتعدى بالحرف أيضا ، يقال : بكيت عليه وله . وأما بكّيته بالتشديد فمعناه : جعلته باكيا ، كأبكيته بالهمزة . وتقدير الشارح : « أي منازل بين الدخول » خير منه . أشار به إلى أنّ بين مفعول لنبك بتقدير مضاف ، أي : قفا نبك منازل بين الدخول . وفي القولين إشارة إلى أنّ « بين » ليس حالا من سقط اللّوى ، ولا صفة له . قال ابن الملّا تبعا للعيني : بسقط اللّوى : صفة منزل ، وبين الدخول صفة سقط اللوى ، أي : من منزل كائن بسقط اللوى الكائن بين الدخول . وإنما قدّرنا متعلق الصفة الثانية اسما معرفا وإن كان المشهور تقديره فعلا أو اسما منكّرا رعاية لجانب المعنى . ولا يحسن جعل الظرف حالا ، إذ ليس القصد إلى التقييد . هذا كلامه .

--> ( 1 ) كلمة : " بين " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أو الظرف " .