البغدادي
47
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وبقول آخر : * حتّى إذا قملت بطونكم * البيتين وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأنّ التقدير : حتّى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا . وعن الآية الثانية بأنّ التقدير : وهم من كلّ حدب ينسلون قالوا يا ويلنا . وقيل الجواب : فإذا هي شاخصة . وعن الثالثة بأنّ التقدير : وأذنت لربّها وحقّت يرى الإنسان الثواب والعقاب . وكذا يقدّر في قول الشاعر : فلمّا أجزنا ، وانتحى بنا بطن خبت خلونا ، ونعمنا . وقلبتم ظهر المجنّ لنا بان غدركم ولؤمكم . وإنما حذف الجواب في هذه المواضع للعلم به ، توخّيا للإيجاز . وقد جاء حذف الجواب « 1 » . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 2 » » ، التقدير : لكان هذا القرآن . وقال تعالى « 1 » : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ « 3 » » . وتقديره : لفضحكم بما ترتكبون ، ولعاجلكم بالعقوبة . وحذف الجواب أبلغ ، لتذهب النفس إلى كلّ مذهب ممكن . انتهى كلامه . قال ابن السيد في « شرح أدب الكاتب » : وكان بعض النحويين فيما حكى أبو إسحاق الزّجاج يذهب فيما كان من هذا النوع مذهبا يخالف فيه البصريين والكوفيين ، فكان يقول في الآية : حتى إذا جاءوها جاءوها وفتحت أبوابها .
--> ( 1 ) في الإنصاف في مسائل الخلاف : " وقد جاء حذف الجواب في كتاب الله تعالى وكلام العرب كثيرا " . ( 2 ) سورة الرعد : 13 / 31 . ( 3 ) سورة النور : 24 / 10 ، 20 . وختام الآية الأولى : " وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ " . وختام الثانية : " وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ " . وفي طبعة بولاق : " فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ " . وهو تصحيف . وفي حاشية طبعة هارون 11 / 46 : " وهي الآية 64 من سورة البقرة : فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ . وليست موضع استشهاد هنا ، إذ أن جواب : لولا ، هو : لكنتم " .