البغدادي
45
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
واعلم أنّ الكوفيين وجماعة من البصريين أجازوا زيادة الواو . قال الفراء في « تفسير سورة يوسف » : قوله تعالى : « فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ » ، « جَعَلَ السِّقايَةَ « 1 » » جواب ، وربّما أدخلت في مثلها الواو وهي جواب على حالها ، كقوله في أول السورة : « فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ « 2 » » ، والمعنى واللّه أعلم أوحينا إليه . وهي في قراءة عبد اللّه : « فلمّا جهّزهم بجهازهم وجعل السّقاية » . ومثله في الكلام : لما أتاني ، وأثب عليه ، كأنه قال وثبت عليه . وقد جاء الشعر في ذلك ، قال امرؤ القيس : * فلمّا أجزنا ساحة الحيّ [ وانتحى « 3 » ] * البيت وقال آخر « 4 » : ( الكامل ) حتّى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إنّ اللّئيم العاجز الخبّ أراد : قلبتم . وقال أيضا في آخر تفسير سورة الأنبياء : وقوله تعالى « 5 » : « وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ »
--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 70 . ( 2 ) سورة يوسف : 12 / 15 . وفي حاشية طبعة هارون 11 / 44 : " وزيادة الواو فقط في قراءة عبد الله كما نقل الزمخشري وابن عطية . وظن أبو حيان أن قراءة عبد الله عند الزمخشري : وجعل السقاية في رحل أخيه أمهلهم حتى انطلقوا ثم أذن . تفسير أبي حيان 5 : 329 . وهو وهم من أبي حيان ، وإنما أمهلهم حتى انطلقوا . من عبارة التفسير عند الزمخشري ، وليست تكملة للقراءة " . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 4 ) البيتان للأسود بن يعفر في ديوانه ص 19 . وهو بلا نسبة في الأزهية ص 236 ؛ والإنصاف ص 458 ؛ وتذكرة النحاة ص 45 ؛ والجنى الداني ص 165 ؛ ورصف المباني ص 425 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 646 ، 647 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 649 ؛ وشرح المفصل 8 / 94 ؛ ولسان العرب ( قمل ، وا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 47 ؛ والمعاني الكبير ص 533 ؛ والمقتضب 2 / 81 . ( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 97 .