البغدادي

24

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا بأن يكون من مساويه أولى ، لأنه إن كان صادق الودّ فلا يزيده عفاء الرسوم إلّا جدّة عهد ، وشدّة وجد . وإنما فزع الأصمعي إلى إفادة هذه الفائدة خشية أن يعاب عليه ، فيقال : أيّ فائدة لأن يعرّفنا أنه لم يعف رسم منازل حبيبه ، وأيّ معنى لهذا الحشو ؟ فذكر ما يمكن أن يذكر ، ولكن لم يخلّصه بانتصاره « 1 » ، من الخلل . ثم في هذه الكلمة خلل آخر ؛ لأنه عقّب البيت بأن قال « 2 » : ( الطويل ) * فهل عند رسم دارس من معوّل * فذكر أبو عبيدة أنه رجع فأكذب نفسه ، كما قال زهير « 3 » : ( البسيط ) قف بالدّيار التي لم يعفها القدم * نعم وغيّرها الأرواح والدّيم وقال غيره : أراد بالبيت الأول ، أنه لم ينطمس أثره كلّه ، وبالثاني أنه ذهب بعضه ، حتى لا يتناقض الكلامان . وليس في هذا انتصار ، لأن معنى عفا : درس . واعتذار أبي عبيدة أقرب لو صحّ ، ولكن لم يرد هذا القول مورد الاستدراك على ما قاله زهير « 4 » ، فهو إلى الخلل أقرب .

--> ( 1 ) في إعجاز القرآن : " بانتصاره له " . ( 2 ) عجز بيت لامرئ القيس ؛ وصدره : * وإن شفائي عبرة مهراقة * والبيت هو الإنشاد التاسع والستون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 9 ؛ والدرر 5 / 139 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 257 ، 260 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 449 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 66 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 772 ؛ والكتاب 2 / 142 ؛ ولسان العرب ( عول ، هلل ) ؛ والمنصف 3 / 40 . وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 154 ؛ وشرح الأشموني 2 / 434 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 872 ؛ ومغني اللبيب 2 / 350 ؛ وهمع الهوامع 2 / 77 ، 140 . ( 3 ) البيت مطلع قصيدة لزهير في مدح هرم بن سنان المري في ديوانه ص 116 ؛ وتاج العروس ( وا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 762 ؛ ولسان العرب ( وا ) . ( 4 ) وكذا في إعجاز القرآن ص 246 . ولم يرد ، من الورود .