البغدادي

81

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كقوله تعالى « 1 » : « تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا » وربما حذفت اللام ، قال تعالى « 2 » : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » ، أي : لقد أفلح . وقد حذفت قد ، كقوله : * حلفت باللّه حلفة فاجر * البيت أي : لقد ناموا . وكذلك قال ابن هشام في « المغني » : قال الجميع : حقّ الماضي المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام . وقد قيل في : « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ » « 3 » : إنه جواب القسم على إضمار اللام وقد جميعا للطول . وقال : حلفت لها باللّه حلفة * . . . البيت أي : لقد ناموا . فأضمر قد . قال ابن جني : وأما قوله تعالى « 4 » : « وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً » الآية . فقال الخليل : معناها ليظلّنّ ، فأوقع الماضي موقع المستقبل . وقال ابن هشام : زعم قوم أنّ قد هنا مضمرة ، وهو سهو ، لأن ظلّوا مستقبل « 5 » لأنه مرتّب على الشرط وسادّ مسدّ جوابه ، فلا سبيل فيه إلى قد ، إذ المعنى ليظلّنّ . ولكنّ النون لا تدخل في الماضي « 6 » . « ثالثها » : إن كان الماضي قريبا من زمن الحال ، أدخلت عليه اللام وقد ، نحو « 7 » : « تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا » . وإن كان بعيدا من زمن الحال ، أدخلت عليه اللام وحدها كهذا البيت . وهذا مذهب ابن عصفور ومن تبعه .

--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 91 . ( 2 ) سورة الشمس : 91 / 9 . ( 3 ) سورة البروج : 85 / 4 . ( 4 ) سورة الروم : 30 / 51 . ( 5 ) كلمة : " مستقبل " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 6 ) في شرح المغني ص 637 : " على الماضي " . ( 7 ) سورة يوسف : 12 / 91 .