البغدادي
70
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال ابن الأنباريّ : أغار بنو عامر على غطفان بالرّقم ، فلقوا غلمة من أشجع بن ريث بن غطفان فقتلوهم ، ثم استبطن عامر بن الطفيل بني عامر في الوادي ، فأغاروا على بني فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، فأصاب بني سفيان بن غراب ابن ظالم بن فزارة ، وأتى الصّريخ بني فزارة ، فركبوا هم وبنو مرّة بن عوف ، وعلى بني فزارة عيينة بن حصن ، وعلى بني مرة سنان بن أبي حارثة ، ويقال الحارث بن عوف . فانهزمت بنو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ، وأقبل عامر بن الطفيل منهزما حتى دخل بيت أسماء بنت قدامة الفزاري ، وهي حديثة عهد بعرس ، وزوجها شبث ابن حوط الفزاريّ ، ومضت بنو جعفر فدخلوا في شعاب لا يدرون ما هي ، فلما انتهوا إلى أقصى الوادي ، لم يجدوا منفذا ، وأقبلت غطفان حتّى وقفوا على فم الوادي ، فقال لهم عيينة : قفوا فإن القوم منصرفون إليكم . فلما لم يجدوا منفذا انصرفوا ، فقال بعضهم لبعض : إنه لن ينجيكم اليوم إلّا الصدق ، فارموهم بنواصي الخيل . ففعلوا فقتل يومئذ من بني جعفر : كنانة والحارث ابنا عبيدة بن مالك بن جعفر ، وقيس بن الطفيل بن مالك . فلما خرجت بنو جعفر من الشّعب خرج عامر من بيت أسماء ، فرجع زوجها فقال ، أصنع بك عامر شيئا ؟ قالت : إي واللّه لقد فعل ، ولو كنت أنت لنكحك عامر ! فمرّ جبّار بن سلمى « 1 » بن مالك بن جعفر بعامر فارتدفه على فرسه ، وأما الحكم ابن الطفيل أخو عامر فإنه انهزم في نفر من بني عامر ، وفيهم رجلان من غنيّ ، فنظروا إلى بني جعفر منهزمين فحسبوهم بني ذبيان ، فقال الحكم : واللّه لا تأسرني بنو ذبيان اليوم فيتلعّبون بي ! فمضوا حتى انتهوا إلى موضع يقال له : المروراة ، وقد كاد العطش يهلكهم ، فاختنق الحكم تحت شجرة مخافة المثلة فمات ، وأخذت بنو عامر فرسا لهم يقال له : « عزلاء » ، فجعلوا يمرّون ذكره حتى بال ، فشربوا بوله من آخر النهار ، وقتلهم العطش ، وبقي الغنويّان ، فسألهما عامر عن الحكم ، فأخبراه أنه خنق نفسه .
--> ( 1 ) سلمى هذا - بفتح السين وضمها أيضا - كذا نص عليه ابن حجر بالإصابة 1051 . وهو ابن عم لعامر بن الطفيل .