البغدادي
62
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّ اللام فيه لام الابتداء ، دخلت على المضارع للتوكيد ، وليست في جواب قسم . قال ابن هشام في « المغني » : اختلف في هذه اللام الداخلة على المضارع ، فأجازه ابن مالك والمالقي وغيرهما . زاد المالقيّ الماضي الجامد ، نحو « 1 » : « لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . وبعضهم المتصرف المقرون بقد ، نحو « 2 » : « وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ » ، « لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ » « 3 » والمشهور أنّ هذه لام القسم . وقال أبو حيان في : « ولقد علمتم » : هي لام الابتداء ، مفيدة لمعنى التأكيد ، ويجوز أن يكون قبلها قسم مقدر ، وأن لا يكون . انتهى . ونصّ جماعة على منع ذلك كلّه . قال ابن الخبّاز في « شرح الإيضاح » : لا تدخل لام الابتداء على الجمل الفعلية إلّا في باب إنّ . انتهى . وهو مقتضى كلام ابن الحاجب ، وهو أيضا قول الزمخشري ، قال في تفسير « 4 » : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ » : لام الابتداء لا تدخل إلّا على المبتدأ والخبر . وقال في « 5 » « لا أُقْسِمُ » : هي لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ، ولم يقدّرها لام القسم ، لأنها عنده ملازمة للنون . وكذا زعم في : « ولسوف يعطيك ربّك » . وقال ابن الحاجب : اللام في ذلك لام التوكيد ، وأما قول بعضهم إنها لام الابتداء ، وإنّ المبتدأ مقدّر بعدها ، ففاسد من جهات : إحداها « 6 » : أنّ اللام مع الابتداء كقد مع الفعل ، وإنّ مع الاسم ، فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما ، كذلك اللام بعد حذف الاسم .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 62 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 15 . ( 3 ) سورة يوسف : 12 / 7 . ( 4 ) سورة الضحى : 93 / 5 . ( 5 ) سورة البلد : 90 / 1 . وهي قراءة البزي من طريق أبي ربيعة وقنبل . إتحاف فضلاء البشر ص 428 . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " أحدهما " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .