البغدادي

58

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

هذه الباء عند من لم يثبت قسم السؤال اسمها باء الطّلب ، ويجوز ذكر متعلقها كنشدتك باللّه ، وأسألك باللّه . وحذفه أكثر ، ومنه هذا البيت . قال ابن مالك في « التسهيل » : ويضمر الفعل في الطلب كثيرا ، استغناء بالمقسم به مجرورا بالباء ، ويختصّ الطلب بها . انتهى . ولو كانت للقسم لجاز أن يقال : أحلف باللّه قم ونحوه . وقد تحذف الباء مع المتعلق في الشعر كما تقدم . و « ضممت إليك » ، أي : عانقتها وحضنتها . وقوله : * قبيل الصّبح أو قبّلت فاها * روي بدله : * وهل قبّلت بعد النّوم فاها * يريد : هل قبّلته « 1 » وشممت طيب رائحته ، في وقت تغيّر الأفواه . وخصّ ما بعد النوم لأنّ الأفواه تتغير حينئذ « 2 » . والمراد تحقيق طيب نكهتها . وبعده « 3 » : وهل مالت عليك ذؤابتاها * كمثل الأقحوان على نداها وروي بدله : وهل رفّت عليك قرون ليلى * رفيف الأقحوان على نداها « رفّت » ، بفتح الراء المهملة ، من رفّ لونه يرف بالكسر رفيفا ورفّا ، إذا برق وتلألأ . أراد شدّة سواد شعرها . والرّفيف يوصف به خضرة النبات والأشجار .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " هل قبلت . . . " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 224 : " وخصّ ما بعد النوم ، لأن الأفواه تتغير رائحتها بالنوم " . ( 3 ) البيت للمجنون في ديوانه ص 67 ؛ والأغاني 2 / 24 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 224 .