البغدادي
53
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وعمرك وقعدك وقعيدك ما نصّه : وزعم بعض النحويين أنّ هذه أقسام . فابن مالك وافق من قال بذلك . وأما أصحابنا فالجملة القسمية ، لا تكون إلّا خبريّة عندهم . انتهى . ويؤيّده أنّ ابن جني ، قال : القسم جملة إنشائية يؤكّد بها « 1 » جملة أخرى . فإن كانت خبرية ، فهو القسم لغير الاستعطاف ، وإن كانت طلبية فهو الاستعطاف . انتهى . وأغرب ابن عصفور في قوله في « شرح الجمل الصغير » : والقسم كلّ جملة أكّد بها جملة أخرى ، كلتاهما خبرية . والصواب أنّ جملة القسم إنشائية ، لا خبريّة « 2 » كما قال ابن جني وغيره . واعتذر عنه بأنّ مراده أن الجملتين إذا اجتمعتا ، كان منهما كلام محتمل للصدق والكذب . ثم قال ابن عصفور بعد تعريفه : فإذا جاء ما صورته كصورة القسم وهو غير محتمل للصدق والكذب حمل على أنه ليس بقسم ، نحو قول الشاعر « 3 » : ( الكامل ) باللّه ربّك إن دخلت فقل له * هذا ابن هرمة واقفا بالباب وقول الآخر : بدينك هل ضممت إليك ليلى * وهل قبّلت قبل الصّبح فاها قال : فلا يكون مثل هذا قسما ، لأن القسم لا يتصور إلّا حيث يتصوّر الصّدق والحنث . وقال في « شرح الإيضاح » : وأما هذان البيتان فليسا بقسمين ، لأن الجملتين غير محتملتين للصدق والكذب ، وإنما المراد بهما استعطاف المخاطب ، والتقدير : أسألك بدينك ، وأسألك باللّه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " يؤكدها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق : " لا جوابية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص 70 ؛ وشرح المفصل 9 / 101 ؛ وكتاب الصناعتين ص 68 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 146 .