البغدادي
501
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة * فبتنا على ما خيّلت ناعمي بال « 1 » أراد : فليته أو فليتك . انتهى . وظاهر كلام هؤلاء أنه لا يجوز جعل كفافا اسم ليت مع رواية الرفع . وهو مسلّم إن كانت كان تامة . قال ابن الشجري ، وتبعه ابن هشام : فإن قلت : هل يجوز أن ينصب بليت « 2 » ، وتجعل كان مستغنية بمرفوعها بمعنى حدث ووقع ، ويخبر بالجملة التي هي كان وفاعلها عن كفاف . فالجواب : أنّ ذلك لا يصحّ لخلو الجملة عن عائد . فلو قلت : ليت زيدا قام عمرو لم يجز ، لعدم ضمير في اللفظ ، وفي التقدير . فإن قلت : إليه أو معه أو نحو ذلك ، صحّ الكلام . انتهى . وأما إن كانت ناقصة فجائز . قال أبو حيان في « تذكرته » : يصحّ جعل كفافا اسم ليت ، وخيرك اسم كان ، وتضمر الخبر عائدا على كفافا ، والتقدير : كأنه خيرك . ونظيره أحد قولي سيبويه في : إنّ أفضلهم كان زيد . ومنع الفارسي من هذا في « التذكرة » ، وقال : لقبح الابتداء بالنكرة ، ولأنه ليس بعده في الجملة ذكر يعود عليه ، ولا هو هي . ويا لها غفلة من إمام حبر . وإضمار خبر كان لا يحصى ، وحذفه كحذف سائر الضمائر إذا كان في حكم الموجود ، مثل إنّ زيدا ضرب عمرو ؛ وإن كان ضعيفا . فأمّا نصب هذه الحروف المنكرات فلا ينحصر . انتهى . وقد تبع ابن الحاجب أبا علي ، فقال في « أماليه » : ولا يستقيم أن يكون كفافا اسما لليت ، لأنه نكرة : فلا يصلح ، ولو صلح لم يستقم المعنى ، لأنّ قوله : كان خيرك وما بعده لا يصلح خبرا . انتهى . وقول الشارح : « وقوله خيرك وشرّك اسم كان وكفافا خبرها ، ولم يثنّ لكونه مصدرا في الأصل » . مثله « 3 » لابن الحاجب في « أماليه » ، قال : كفافا خبر عن
--> ( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي وقد تم تخريجه سابقا . ( 2 ) في أمالي ابن الشجري : " أن تنصب كفافا بليت " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ومثله " . والوجه طرح الواو قبلها .