البغدادي

492

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

معرفة قاتلك ضلّة « 1 » . انتهى . فصاحب هذا القول اعترف بحذف الخبر لطول الكلام « 2 » بجملة الاستفهام ، وجملة الاستفهام نائبة عن الخبر ، فورد عليه ما ذكره الشارح المحقق . فإن قلت : أليس هذا مثل ضربي زيدا قائما ، فإنّ الحال سدّت مسدّ الخبر كما ذكره الشارح قبل بأسطر ، وهي من جملة ذيول المصدر ؟ قلت : الخبر يقدّر قبلها ، وليست حالا من زيد . والتقدير عند سيبويه والجمهور : ضربي زيدا ، إذا كان قائما ، فالخبر زمان مضاف إلى فعل صاحبها المستتر في كان . وعند الأخفش : ضربي زيدا ضربه قائما . فالخبر ضربه المحذوف ، وصاحبها الهاء . فليست الحال في التقديرين من ذيول المصدر المذكور . فظهر وجه اعتراض الشارح المحقق . هذا . وقد أورد سيبويه البيت في باب تسمية الحروف والكلم التي تستعمل ، وليست ظروفا ولا أسماء ولا أفعالا . قال الأعلم : الشاهد في إعراب « ليت » وتأنيثها ، لأنه جعلها اسما للكلمة ، وأخبر عنها ، كما يخبر عن الاسم المؤنث . والبيتان المذكوران أولا من تسعة أبيات لأبي طالب عمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رثى بها مسافرا المذكور . وبعدهما « 3 » : ( الخفيف )

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 466 : " جعل الضلال هنا لنفس الشاعر . لكن في تفسير المرزوقي 915 : هذا الضلال يجوز أن يكون لنفسه فيما استبهم عليها من حال المتوفى ، كأنه ضلّ عن العلم ضلّة ، ويجوز أن يكون للمتوفى نفسه . كأنه عدّ غيبته وخفاء أمره ضلالا له . والمعنى : تمنيت أني أعلم أي شيء أهلكك ، وهذا لضلالي عن معرفة حالك وذهابي عن العلم به . هذا على الأول . وعلى الثاني يكون المعنى : ما الذي قتلك حتى ضللت هذا الضلال " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بطول الكلام " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) الأبيات لأبي طالب في ديوانه ص 93 - 94 ؛ والأغاني 9 / 51 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 136 - 137 .