البغدادي
483
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وتقدير الخبر مقدّما في البيت وغيره إنما هو الأولى ، وليس بواجب ، لتنكير الاسم ، لأنّ الإخبار عن النكرة في باب إنّ جائز ، كما قاله ابن مالك ، وتبعه الشارح هنا . وكأنّ ابن الملّا لم يمرّ به هذا ، لأنه قال في « شرح المغني » : وإنما جعل التقدير إنّ لنا حلولا ، دون إنّ حلولا لنا مع أنه الأصل ، لما أنّ هذا الخبر لو ذكر لكان واجب التقديم لكون الاسم نكرة ، وكلّ مقدّر صناعة إنما قدّر في الموضع الذي يليق به . هذا كلامه . وقوله : « وإنّ في السّفر » : هو جمع سافر ، قال صاحب الصحاح : سفرت أسفر سفورا : خرجت إلى السّفر ، فأنا سافر ، وقوم سفر مثل صاحب وصحب ، وسفّار مثل راكب وركّاب . و « السّفر » ، بفتحتين : قطع المسافة . انتهى . وإليه ذهب السعد ، فقال : السّفر : جمع سافر . قال : والسّفر : الرّفاق قد توغّلوا في المضيّ لا رجوع لهم . ونحن على إثرهم عن قريب . وقد غفل صاحب القاموس عن كلام الصحاح ، فقال : السّافر : المسافر ، ولا فعل له . وتبعه ابن الملّا ، فقال : السّفر اسم مفرد وضع لمعنى الجمع عند سيبويه ، بدليل تصغيره على لفظه ، فهو اسم جمع لسافر بمعنى مسافر ، لا فعل له كما نصّ عليه صاحب القاموس ، أو جمع مكسّر له عند الأخفش « 1 » . وهذا الخلاف جار في كلّ ما يجيء من تركيبه اسم يقع على الواحد كصاحب من صحب ، وراكب من ركب ، بخلاف نحو غنم ورهط ، فإنه اسم جمع اتفاقا . والسافر : الخارج إلى السفر . والسّفر : الخارجون إليه . هذا كلامه . وإنما قدّر الشارح المحقق مضافا قبل السّفر تبعا لابن يعيش ، ليصحّ الحمل ؛ فإنّ الظرف خبر عن قوله : مهلا بفتحتين . قال ابن يعيش : يقول : في رحيل من رحل ومضى مهل ، أي : لا يرجع . والمهل : السّبق « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) وفي اللسان ( سفر ) : " ورجل سافر : ذو سفر ، وليس على الفعل ، لأنه لم ير له فعل " . ( 2 ) وفي اللسان ( مهل ) : " والمهل والتمهل : التقدم وتمهّل في الأمر : تقدم فيه . . . وقال الجوهري : المهل - بالتحريك - التؤدة والتباطؤ ، والاسم المهلة . . . وفلان ذو مهل ، أي ذو تقدم في الخير ، ولا يقال ذلك في الشر " .