البغدادي
481
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإنما ساغ حذف الخبر هنا ، وإن لم يكن ظرفا ، لدلالة الحال عليه ، كما يحذف خبر المبتدأ عند الدلالة عليه ، نحو قولك : من القائم ؟ فيقال : زيد ، أي : زيد القائم . والجيّد أن يقدّر المحذوف ظرفا ، نحو : إنّ لك ذلك ، أي : حقّ القرابة ، ولعل لك ذلك ، والمعنى واحد إلّا أنه من جهة اللفظ صار على منهاج القياس . انتهى كلامه . وقال قبل هذا : اعلم أنّ أخبار هذه الحروف ، إذا كانت ظرفا أو جارّا ومجرورا ، فإنه يجوز حذفها والسكوت على أسمائها ، وذلك لكثرة استعمالها والاتساع فيها . إلى أن قال : « ولم يأت ذلك إلّا فيما كان الخبر فيه ظرفا أو جارا ومجرورا » . انتهى . وقول الشارح المحقق : إن الخبر في الآية محذوف تقديره : هلكوا ، قدّره الزمخشري بدلالة جواب الشرط عليه ، أي : نذيقهم من عذاب أليم ، فإنّ الآية هي « 1 » « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » ، وهي آية سورة الحج . والعجب من ابن هشام فإنه قال في حذف الخبر من بحث المحذوفات من أواخر الباب الخامس ، بعد أن أورد البيت : وقد مرّ البحث في « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » و « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ « 2 » » مستوفى ، مع أنّ الآية الأولى لم يمرّ لها ذكر ، ولا وقع له عنها بحث في « المغني » لا مستوفى ، ولا غير مستوفى « 3 » . وأما الآية الثانية ، وهي آية « حم » فصّلت ، فقد مرّ منه البحث عنه مفصّلا مستوفى في المثال الأول من أمثلة الجهة الرابعة .
--> ( 1 ) سورة الحج : 22 / 25 . ( 2 ) سورة فصلت : 41 / 41 . ( 3 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 455 : " الحق أنه أورد طرفا من الآية لا دخل له في البحث هنا ، وهو - ومن يرد فيه بإلحاد - وذلك في فصل الباء المفردة وزيادتها مع المفعول " .