البغدادي

471

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الأعلم : الشاهد فيه رفع زنجيّ على الخبر ، وحذف اسم لكنّ ضرورة . والتقدير : ولكنّك زنجيّ . والنصب أقيس . انتهى . وتقييد الشارح المحقق حذف الاسم بالضرورة أجود من إطلاق ابن هشام في « المغني » في قوله : « وقد يحذف اسمها » . وإن كانت « قد » تفيد القلّة . وزعم الخفّاف في « شرح الجمل » أنه يجوز حذف أسماء هذه الحروف في فصيح الكلام ، إذا كان في الكلام ما يدلّ عليها . وأنشد هذا البيت . وقوله « 1 » : ( الطويل ) * فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة * أي : فليتك . إلّا إن كانت ضمير شأن ، فلا يجوز حذفه إلا في الشعر . وروي أيضا : « ولكنّ زنجيّا » بالنصب ، والخبر محذوف . وتقديره عند سيبويه : لا يعرف قرابتي . وقال ثعلب في أماليه : وقال سيبويه : زنجيّا غليظ المشافر تشبه « 2 » ، فأضمر الخبر . هذا نقله ، وهو خلاف الواقع مع أنّ هذا التقدير يقتضي أنّ زنجيا مفعول تشبه ، لا اسم لكنّ . ثم قال : وقال الفراء : غليظ المشافر تابع سدّ مسدّ الخبر . وقال الكسائي : ولكنّ بك زنجيّا ، أي : يشبهك . انتهى . و « المشافر » : جمع مشفر ، بكسر الميم وفتح الفاء « 3 » ، وهو شفة البعير ، واستعير هنا لشفة الإنسان ، لما قصد من بشاعة الخلقة .

--> ( 1 ) صدر بيت لعدي بن زيد العبادي ؛ وعجزه : * فنمنا على ما خيّلت ناعمي بال * وهو الإنشاد السادس والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 162 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 184 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 697 ؛ ونوادر أبي زيد ص 25 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 183 ؛ والدرر 2 / 177 ؛ ومغني اللبيب 1 / 298 ؛ وهمع الهوامع 1 / 136 ، 143 . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 445 : " الذي في مجالس ثعلب : تشبهه . وبهذا يزول اعتراض البغدادي " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وكسر الفاء " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .