البغدادي

469

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وثلاثة من فوارس بني عامر ، واقتصّوا فرأوا إبل بني جذيمة فنزلوا عن الخيل ، فقالت النساء : إنّا لنرى غابة رماح بمكان كنّا نرى به شيئا . ثم جاءت الرّعاء فخبّرت بهم « 1 » ، وأتى أسيد أخاه زهيرا فأخبره بالخبر ، وقال : قد رأت راعيتي خيل بني عامر ورماحها « 2 » . فقال زهير : « كلّ أزبّ نفور » ، فذهبت مثلا « 3 » . وكان أسيد كثير الشعر . قال : فتحمّل عامّة بني رواحة ، وحلف زهير لا يبرح مكانه حتّى يصبح . وتحمّل من كان معه غير ابنيه : ورقاء ، والحارث . فلم يشعر إلّا والخيل أحاطت به . قال زهير ، وظنّهم أهل اليمن : يا أسيد ما هؤلاء ؟ قال : هم القوم الذين تغضب في شأنهم منذ الليلة . قال : وركب أسيد فرسه ونجا ، ووثب زهير على فرسه القعساء وكانت متمردة ، فلحقه خالد راكبا فرسه حذفة وهو يقول : لا نجوت إن نجا زهير ! فاعتنق خالد زهيرا ، وخرّا عن فرسيهما ، ووقع خالد فوق زهير واستغاث ببنيه ، فأقبل إليه ورقاء بن زهير فضرب خالدا ثلاث ضربات فلم يغن شيئا ، وكان على خالد درعان . ثم ضرب حندج رأس زهير فقتله . وفي ذلك يقول ورقاء بن زهير « 4 » : ( الطويل ) رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر « 5 » إلى بطلين ينهضان كلاهما * يريدان نصل السّيف والسّيف داثر « 6 »

--> - بولاق والنسخة الشنقيطية : " بن عباد " بحذف التاء وهو تصحيف . وفي جمهرة أنساب العرب ص 291 أن لمعاوية بن عبادة وفادة . ( 1 ) في طبعة بولاق : " جاءت الرعاء ، ثم جاءت الرعاء " . ولا وجود لها في سياق الأغاني والعقد الفريد . ( 2 ) أراد بالراعية : الرعاء . ( 3 ) يضرب المثل في عيب الجبان . والمثل في الألفاظ الكتابية ص 76 ؛ وتمثال الأمثال 2 / 515 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 154 ؛ وجمهرة اللغة ص 68 ، 788 ؛ والدرة الفاخرة 2 / 398 ؛ والعقد الفريد 3 / 119 ، 132 ؛ وكتاب الأمثال ص 317 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 85 ؛ ولسان العرب ( زبب ، نفر ) ؛ والمستقصى 2 / 223 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 133 ، 354 . ( 4 ) الأبيات لورقاء بن زهير في الأغاني 11 / 89 ؛ والعقد الفريد 5 / 136 ؛ وبعضها في اللسان ( ظهر ) . ( 5 ) العجول من النساء والإبل : الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيئها وذهابها جزعا . ( 6 ) الداثر من السيوف : البعيد العهد بالصقال .