البغدادي
430
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وعاثرة يوم الهييما رأيتها * وقد ضمّها من داخل الخلب مجزع « 1 » لها غلل فالصّدر ليس ببارح * شجى نشب والعين بالماء تدمع تقول وقد أفردتها من حليلها * تعست كما أتعستني يا مجمّع « 2 » فقلت لها : بل تعس أخت مجاشع * وقومك حتّى خدّك اليوم أضرع عبأت له رمحا طويلا وألّة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع وكائن تركت من كريمة معشر * عليها الخموش ذات حزن تفجّع قال المرزوقي : قوله : « إن أمس ما شيخا » ، « ما » : زائدة . يقول : إن صرت شيخا طاعنا في السنّ هدفا لسهامه فذلك حقّ ، لأنّ من يعيش يكبر « 3 » ومن يكبر يهرم ، وطول العمر لا يجدي ، إذ كان مؤدّاه إلى الضعف ، وغايته الموت . ومعنى عمرت : بقيت وحييت . و « العمر » : الحياة والبقاء . وقوله : « مضت مائة » ، يقول : أتت عليّ مائة سنة من ميلادي ، فألقيتها ورائي ، كأني لبستها ، ثم خلعتها ، واستتبعت بعدها تسعا توالت . ويروى « 4 » : « فنضوتها » ، يقال : نضى ثوبه ينضو وينضي ، إذا نزعه ، لغتان . وقوله : « وخمس تباع » ، يقال : تبع تباعا ، فهو مصدر وصف به . ويقال أيضا رميته بسهمين تباعا ولاء ، وتابع بينهما تباعا . وقوله : « وخيل كأسراب » . . . إلخ ، تذكّر بما كان منه « 5 » عند تناهي عمره [ ما كان منه « 6 » ] في ريعان شبابه ، فيقول : ربّ خيل تتوالى مبادرة إلى الملتقى ،
--> ( 1 ) البيت لمجمع بن هلال في تاج العروس ( هيم ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 203 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 398 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 122 ؛ ولسان العرب ( هيم ) . ( 2 ) البيت لمجمع بن هلال في تاج العروس ( تعس ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 204 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 398 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 122 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 717 ؛ ولسان العرب ( تعس ) . ( 3 ) في شرح المرزوقي : " من يعش يكبر " بالجزم . ( 4 ) هي رواية الحماسات . ( 5 ) في طبعة بولاق : " تذكر ما كان منه " . وفي النسخة الشنقيطية : " يذكر ما كان منه " . ولقد أثبتنا رواية المرزوقي وطبعة هارون . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .