البغدادي

418

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

شأن مقدّر عندهم ، كما في أنّ المخففة » . وعلى هذا فهي عاملة إما لفظا ، وإما تقديرا . وهذا مأخوذ من كلام ابن يعيش ، فإنّ الزمخشري لما قال في « المفصّل » : « وتخفّف فيبطل عملها ، ومنهم من يعملها » ، وأنشد البيتين ، قال ابن يعيش : قوله : فيبطل ، يريد عملها ظاهرا . وأما قوله : * كأن ثدياه حقّان « 1 » * فالمراد كأنه ، أي : الأمر والشأن ، والجملة بعد كأن خبرها ، ومراده إرجاع كلام المفصل إلى كلام سيبويه ، فإنّ مذهب سيبويه أنّ « كأنّ » إذا خفّفت لا يكون اسمها إلّا ضميرا محذوفا ، وعملها في الاسم الظاهر خاص بالضرورة . ولما كان ظاهر قول الزمخشري « فيبطل عملها » محتملا لإلغائها عن العمل لفظا وتقديرا ، أوله بما ذكره . إلّا أنّ قوله : « ومنهم من يعملها » لا يفيد أنه مختص بالضرورة . وقيّد المصنف هنا الإلغاء بقيد الأفصحيّة ، فقال : « وتخفّف فتلغى على الأفصح » . ولا يمكن تأويل كلامه بما ذكره ابن يعيش ، لأنّ إعمالها في الاسم الظاهر ليس بفصيح ، فكان ينبغي للشارح المحقق أن ينبّه عليه ، ولا يجاريه في كلامه . وقد شرحه التبريزي على ظاهره ، فقال : أي : تخفّف « كأنّ » فتلغى على الأفصح ، وجاء إعمالها على غير الأفصح . أما إلغاؤها فلفوات مشابهتها بالماضي ، لزوال فتحها بالتخفيف ، وأما إعمالها فلبقاء ثلاثة أحرف ، والمعنى المقتضى للاسم ، وهو التشبيه . وذهب بعضهم إلى أنّ « كأن » المخففة مثل « أن » المخففة المفتوحة ، تعمل في ضمير الشأن المقدّر وغيره . انتهى . وهذا نصّ سيبويه : « وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها « 2 » » كأنه قال : أنه غضب

--> ( 1 ) هو الشاهد التالي رقم / 871 / . ( 2 ) سورة النور : 24 / 6 .