البغدادي
403
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ » فلو بقيت إن على كسرها بعد علمت للزمتها اللام ، وكان ذلك واجبا لتخليصه من النفي . فإذا لم تبق على الكسرة ، فلا ضرورة إلى اللام . فإن شئت قلت : إذا أدخلت علمت عليها ، حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام ، اجتلبت له بدون علمت . وإن شئت قلت : أتركها ولا أحذفها ، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدا من غير ضرورة إليه . وذلك كثير في الكلام . انتهى كلامه ، ولم أره لغيره ، وهو غريب يحتاج في إثباته إلى السماع . هذا والبيت لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، من أبيات رثت بها زوجها الزّبير بن العوّام ، وقد قتله عمرو بن جرموز المجاشعي غدرا ، بعد انصرافه من وقعة الجمل . وذلك أنّ الزبير كان خرج معه عائشة رضي اللّه عنهما في وقعة الجمل ، ولما حمي القتال ناداه عليّ رضي اللّه عنه فقال له : أنشدك اللّه يا زبير ، أما تذكر يوم قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا زبير أتحبّ عليّا » ؟ قلت : وما يمنعني من حبّي ، وهو ابن خالي ؟ فقال : « ستقاتله وأنت ظالم له » . فقال : اللهمّ بلى ، قد كان ذلك ، ولكني قد أنسيت ذلك . فانصرف الزّبير من الحرب آخذا طريق مكّة فنزل على قوم من تميم فأضافه ابن جرموز ، وخرج معه إلى وادي السّباع وهو على أربعة فراسخ من البصرة ، وأراه أنه يريد مسايرته ، فقتله غيلة ، وذلك في سنة ست وثلاثين من الهجرة . ورثته زوجته بهذه الأبيات « 1 » : ( الكامل ) غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللّقاء وكان غير معرّد « 2 » يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد « 3 »
--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 18 / 58 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 90 ؛ والعقد الفريد 4 / 323 ؛ ونسب قريش للمصعب الزبيري ص 365 - 366 . ( 2 ) البيت لعاتكة بنت نفيل في الأغاني 18 / 58 ؛ وجمهرة اللغة ص 381 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 90 ؛ والعقد الفريد 4 / 323 . ( 3 ) البيت لعاتكة بنت نفيل في الأغاني 18 / 58 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 90 ؛ والعقد الفريد 4 / 323 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( رعش ) .