البغدادي
400
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « وجبت » معناه حقّت وثبتت . وروي أيضا : « حلّت » بدل « وجبت » ، وهو من الحلول بمعنى النزول . وروي أيضا : « إن قتلت لفارسا » . قال أبو علي في « البغداديات » : « إن » المخففة قد دخلت على الفعل في نحو : « إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا » « 1 » ، و « إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ » « 2 » . فيقول القائل : كيف دخلت على الفعل مخففة ، وامتنعت من الدخول عليه مثقّلة ؟ فالجواب أنها امتنعت من ذلك مثقّلة لشبهها بالفعل في إحداثها الرفع والنصب ، كما يحدثهما الفعل ، فمن « 3 » حيث لم يدخل الفعل على الفعل ، لم تدخل هي أيضا عليه . وأصلها أنها حرف تأكيد ، وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل . وإذا خفّفت زال شبه الفعل عنها فلم تمتنع من الدخول على الفعل ، إذ كانت الجمل الخبرية على ضربين : مبتدأ وخبر ، وفعل وفاعل . وقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى مثل ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ والخبر ، فدخلت المخففة على الفعل ، مؤكدة إذ كان أصلها التأكيد ، وزال المعنى الذي له كان امتنع من الدخول على الفعل وهو شبهها به « 4 » . ولزوال شبهه بالفعل اختير في الاسم الواقع بعده الرفع ، وجاء أكثر القراءة على ذلك . [ و ] من حيث « 5 » اختير الرفع في الاسم الواقع بعدها ، جاز دخولها على الفعل . فأما اللام التي تصحبها مخففة [ ف ] هي « 6 » للفرق بينها ، وبين « إن » التي تجيء نافية بمعنى ما ، وليست هذه اللام بالتي تدخل على خبر إنّ المشددة التي هي للابتداء ، لأن تلك كان حكمها أن تدخل على إنّ ، فأخّرت إلى الخبر ، لئلا يجتمع تأكيدان ، إذ كان الخبر هو المبتدأ في المعنى ، وما هو واقع موقعه وراجع إليه .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 25 / 42 . ( 2 ) سورة الصافات : 37 / 167 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " من حيث " بإسقاط الفاء . ( 4 ) أراد أن تخفيفها أذهب عنها شبه الفعل الذي كان يمنع من دخولها على الأفعال . ( 5 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية بإسقاط الواو . والوجه ما أثبتناه . ( 6 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية بإسقاط الفاء والوجه ما أثبتناه .