البغدادي

395

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* وقيس عيلان ومن تقيّسا * وقيل غير ذلك . و « خطيب القوم » هو المتكلّم عنهم ، لكونه أفصح منهم وأبلغ ، مأخوذ من الخطاب ، وهو القول الذي يفهمه المخاطب . ويقال لمن يعظ القوم : خطيب أيضا . يقال : خطبهم ، وخطب عليهم ، من باب قتل ، خطبة بالضم ، وهي فعلة بمعنى مفعولة ، نحو : نسخة بمعنى منسوخة ، وغرفة من ماء بمعنى مغروفة . ومصدره الخطابة ، وهو قياس مركّب من مقدّمات مقبولة أو مظنونة ، من شخص معتقد فيه ، والغرض منها ترغيب الناس فيما ينفعهم معاشا ومعادا . و « أنني » الأولى في تأويل مفعول سادّ مسدّ مفعولي علم ، وإذا ظرف لعلم . و « أمّا بعد » : مقول القول ، وهي كلمة يبتدئ بها كثير من الخطباء والكتاب كلامهم ، كأنهم يستدعون بها الإصغاء لما يقولونه ، ولذلك فخر بها سحبان في هذا البيت . وكثيرا ما تأتي عقب الحمد للّه ، وتسمّى حينئذ فصل الخطاب ، كأنها فصلت بين الكلام الأول والثاني . وتأتي عقب البسملة . وتأتي ابتداء كأنها عقب الفكر والرّويّة . واختلف في أول من قالها . قال الزّبير بن بكّار : أول من قال : « أما بعد » كعب بن لؤي ، كان يجمعهم يوم الجمعة ويخطبهم ، وكان من قوله : « أما بعد فعظّموا حرمكم وزيّنونه وكرّموه ، فإنه يخرج منه نبي كريم » . وقيل : أول من قالها قسّ بن ساعدة الإيادي ، كان يجمع بنيه ويقول لهم : « أما بعد فإنّ المعى تكفيه البقلة ، وترويه المذقة « 1 » » إلى آخر كلامه .

--> ( 1 ) المذقة : الطائفة من اللبن الممذق ، أي الممزوج بالماء . والمعى جاز فيه التذكير غالبا ، وربما ذهبوا به إلى التأنيث ، كأنه واحد دلّ على الجمع ، كما جاء في قوله تعالى : " ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا " . أراد أطفالا كقول الشاعر القطامي : كأن نسوع رحلي حين ضمت * حوالب غرّزا ومعي جياعا انظر في ذلك اللسان ( معي ) .