البغدادي

385

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومعنى الإلاهة في اللغة : العبادة ، قال ابن عباس ، في قوله عزّ وجلّ « 1 » : « وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » ، قال : عبادتك . فكما أنّ العبادة لا تكون من اللّه سبحانه إنما تكون من عباده له ، كذلك لا يكون الوله من اللّه سبحانه ، وإنما يكون من عباده إليه . إلى آخر ما ذكره أبو علي . وأما البيت الثاني فقد قال المبرد في « الكامل » « 2 » ذكر أبو عبيد أنّ أبا حاتم ، قال : هذا البيت مصنوع ، صنعه من لا أحسن اللّه ذكره . يعني قطربا . قال ابن الشجري في « أماليه » : قائل هذا الرجز إنما حذف الألف للضرورة ، وأسكن آخره للوقف عليه ، ورقّق لامه لانكسار ما قبلها ، ولو لم يأت على قافية البيت « المغلّه » لأمكن أن يقول : جاء من أمر اللاه ، فيثبت ألفه ويقف على الهاء بالسكون . انتهى . وأورده الفراء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 3 » : « وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ » ، قال : على حرد : على حدّ « 4 » وقدرة في أنفسهم . والحرد أيضا : القصد ، كما يقول الرجل للرجل : قد أقبلت قبلك ، وقصدت قصدك ، وحردت حردك . وأنشد بعضهم : وجاء سيل كان من أمر اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه يريد : يقصد قصدها . انتهى . واستشهد به ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، وابن الأنباري في « شرح المفضليات » ، والبيضاوي في « تفسيره » على أنّ الحرد في الآية بمعنى القصد . قال ابن السيرافي في « شرح أبيات الإصلاح » : الجنّة : البستان . و « المغلّة » : التي فيها الغلّة . يقال : أغلّت ، إذا خرجت فيها غلّة .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 127 . وهذه قراءة ابن مسعود ، وعلي ، وابن عباس ، وأنس ، وجماعة آخرين . كما جاء في تفسير أبي حيان 4 / 367 . ( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 33 . ( 3 ) سورة القلم : 68 / 25 . وانظر أيضا معاني القرآن للفراء 3 / 176 . ( 4 ) كذا في طبعة بولاق والحد من الحدة ؛ وفي النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء : " على جدّ " . بالجيم . والجد - بكسر الجيم - : الاجتهاد والمضاء .