البغدادي

382

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أولى بالحذف من الأصليّ . انتهى . وكون اللّه أصله لاه في أحد قولي « س » نقله الزجاج عنه ، فقال : قال سيبويه : سألت الخليل عن هذا الاسم ، يعني قولنا اللّه ، فقال : إله ، وقال مرة أخرى : الأصل لاه . ورد عليه الفارسي في « الأغفال » بأن هذا الذي حكاه عن سيبويه عن الخليل سهو ؛ لأنّ سيبويه لم يحك عن الخليل أنّ اللّه أصله إله ، ولا قال : سألته عنه ، ولا حكى عن الخليل القول الآخر الذي قاله ، أنه لاه . وردّ ابن خالويه على أبي علي : بأنه قد صح القولان عن سيبويه . ولا ننكر أن تكون هذه الحكاية قد ثبتت عند أبي إسحاق الزجاج برواية له عن سيبويه من غير جهة كتابه ، فلا يكون حينئذ سهوا . وقد وقعت إلينا مسائل جمّة ، روى سيبويه الجواب فيها عن الخليل ، ولم يضمّن كتابه شيئا من ذلك . وردّ عليه أبو علي في « نقض الهاذور » بأنّ الذي يحكي هذه الحكايات عن سيبويه عن الخليل وعن أبي الحسن متقوّل كذّاب ، ومتخرّص « 1 » أفّاك ، لا يشكّ في ذلك أحد له أدنى تنبّه وتيقّظ . ولم يصغ إلى القبول منه والاشتغال به إلّا الأغمار الأغفال ، الذين لا معرفة لهم بالرّواة ورواياتهم ، وتمييز صادقهم من كاذبهم ، وضابطهم من مجازفهم ومتجوّزهم في الرواية . وما علمت أحدا من شيوخنا الذين أدركناهم ، منهم أبو إسحاق ، روى حكاية واحدة فضلا عن حكاية عن الأخفش عن الخليل ، ولا عن سيبويه عن الخليل ، إلّا ما ثبت في كتابه . بل « 2 » رأيت رجلا روى حكاية واحدة أسندها إلى الأخفش عن الخليل في شيء من العروض ، ولم يكن هذا الرجل موثوقا به « 3 » في خبره ، ولا مسكونا إلى حكايته .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " متخوض " . بالواو والضاد المعجمة . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . تخرص : كذب وافتعل الأخبار . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بلى " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " موثقا به " . وهو تحريف صوبناه .