البغدادي

366

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وسلّم أنّ عيسى بن مريم قال لرجل : أتدري ما اللّه ؟ اللّه إله الآلهة . وعن ابن عباس : اللّه ذو الألوهيّة والعبودية على خلقه أجمعين . فإن قلت : هلّا قلت إن قوله : لهنّي لأشقى الناس ، ولهنّا لمقضيّ علينا ، إنما هو لإنّي ولإنّا ، خلافا لأبي زيد ؟ قلت : هذا لا يسوغ ، لأنه يجمع فيه بين إنّ واللام ، ولم يجمعوا بينهما . ألا تراهم أخّروها إلى الخبر من قولهم : إنّ زيدا لمنطلق ، وفصلوا في نحو « 1 » : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً » . فإن قلت : يكون القلب فيها بالتغيير لها كالفصل بينهما ؟ قلت : لا يصحّ ؛ لأنّ البدل في حكم المبدل منه عندهم . ألا ترى أنّك لو سمّيت رجلا بهرق « 2 » لم تصرفه ، كما لا تصرفه لو كانت الهمزة نفسها ثابتة . ألا ترى أن الهمزة في حمراء لمّا كانت منقلبة عن ألف التأنيث ، كان حكمها حكمها في منع الصرف ، فكذلك يكون البدل في لهنّك ، في حكم المبدل منه في الامتناع من الجمع بينهما . على أنّ هذا السؤال لا يلزم من وجه آخر ، وهو أنّ ما حكاه أبو زيد من قوله : « له ربّي » لا يجوز أن يظنّ فيه أنّ الهاء بدل من الهمزة ، فإذا كان كذلك رددت المواضع إلى هذا الموضع الذي لا يجوز فيه إبدال ، وعلمت أنّ المعنى : للّه إنّي . فإن قلت : لم لا تقول في قولهم : لهنّا ولهنّي ولهنّك : إنما هو له إنّا ؛ لأنّ قطربا قد حكى أنهم يقولونه بالإسكان ، وإذا كانت الهاء ساكنة ، وألقيت عليها حركة الهمزة ، وجب أن تقول : لهنّا ، فتكون الأبيات على هذا التأويل ، لا على الوجه الذي ذكرته ؟ قلت : يفسد هذا تحريكها الهاء بالجرّ « 3 » في « له ربّي » .

--> - المتقدمة : " فقال له المعلم : اكتب بالله . فقال له عيسى : أتدري ما الله ؟ الله إله الآلهة " . وفي القطعة الثالثة ص 127 بالسند فقط دون الديباجة : إن عيسى بن مريم قال : الرحمن رحمن الآخرة والدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة " . ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 248 . كما أنها وردت في العديد من السور القرآنية . ( 2 ) في اللسان ( هرق ) : " يقولون : هرقت الماء هرقا ، وأهرقته إهراقا " . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " في الجر " .