البغدادي

362

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فلا يجوز أن يكون من جهة المعنى بدلالة قولهم : إنّ في الدار لزيدا ، فاللام قد وليت إنّ من جهة المعنى ، فثبت أنّ المكروه لفظهما « 1 » ، فإبدال الهمزة هاء بمنزلة الفصل بين إنّ واللام بالظرف ، فجاز لهنّك . ويؤكّد أنّ اللام في لهنّك لام الابتداء ، إبدال الهاء من الهمزة . وإبدال الهاء من الهمزة يؤكّد أنّ اللام غير زائدة ، واللام التي في لرجل زائدة ، لأنه لا يجوز أن يكونا جميعا غير زائدتين ، لأنك إن فعلت ذلك لزمك أن تدخل اللام في لرجل على اللام التي في لهنّك . فإن قلت : أجعل لام لهنّك زائدة . قلت : ذلك غير جائز ، لأن لام لهنّك قد وقعت موقعها ، فلا يستقيم أن تقدّرها أنها ليست واقعة في غير هذا الموضع ، وهذا يجوز في لام لرجل ؛ لأنها لم تقع موقعها الذي هو قبل إنّ . ومثل امتناع تقدير لام لهنّك زائدة لأنها قد وقعت موقعها ، فلا يستقيم أن يقدّر بها غير ذلك قولك : ضرب زيدا غلامه ، لا يجوز فيه أن تقول : ضرب غلامه زيدا ، لأنّ الغلام قد وقع موقعه ، فلا يستقيم أن يقدّر به غير ذلك . انتهى . وحقّقه ابن جني أيضا في « باب إصلاح اللفظ من الخصائص » ، وقال : ويدلّ على أنّ موضع اللام في خبر إنّ أول الجملة قبل إنّ ، أنّ العرب لما جفا عليها اجتماع هذين الحرفين قلبوا الهمزة هاء ، ليزول لفظ إنّ ، فيزول أيضا ما كان مستكرها من ذلك ، فقالوا : لهنّك قائم . وعليه قوله فيما رويناه عن محمد بن سلمة عن أبي العباس « 2 » : ( الطويل ) ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم فإن قلت : فما تصنع بقول الآخر « 3 » : ( الطويل ) ثمانين حولا لا أرى منك راحة * لهنّك في الدّنيا لباقية العمر وما هاتان اللامان ؟ قيل : أمّا الأولى ، فلام الابتداء على ما تقدم . وأما الثانية

--> ( 1 ) أراد : اجتماع لفظهما في أول الكلام بدون إبدال الهاء من همزة إن . ( 2 ) هو الشاهد رقم / 863 / وسيتم تخريجه هناك . ( 3 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 338 : " لعروة الرحال " .