البغدادي
352
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
857 - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها لكالهائم المقصى بكلّ مذاد على أنّ زيادة « اللام » في خبر « زال » شاذّة . هكذا رواه ابن جني في « سر الصناعة » ونسبه لكثيّر عزّة . و « المذاد » : مصدر ميمي بمعنى الذّود ، وهو الطرد . ووقع في « المغني وغيره » : « بكلّ مراد » « 1 » ، بفتح الميم والراء ، وهو المكان الذي يذهب فيه ويجاء ، من الرّود ، وهو التردّد في المجيء والذهاب . والرّود أيضا : طلب الكلأ ، أي : العشب . والهائم من الإبل : الذي يصيبه داء الهيام ، بالضم ، وهو الجنون . و « المقصى » : اسم مفعول من أقصاه ، أي : أبعده . شبّه نفسه في طرد ليلى له ، بالبعير الذي يصيبه داء الهيام ، فيطرد عن الإبل خشية أن يصيبها ما أصابه . والهائم أيضا : اسم فاعل من هام على وجهه ، أي : ذهب ، من عشق أو غيره . والبيت قافيته مغيّرة ، وصوابه : « بكلّ سبيل » . وأول القصيدة « 2 » : ألا حيّيا ليلى أجدّ رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفول ومنها « 3 » : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل وروي البيت أيضا كذا « 4 » : وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم كالمقصى بكلّ سبيل
--> ( 1 ) هي الرواية المشهورة في أغلب كتب النحو . ( 2 ) مطلع قصيدة غزلية لكثير عزة في ديوانه ص 176 . ( 3 ) ديوان كثير عزة ص 176 . وكلمة : " لي " ساقطة من عجز طبعة هارون . ( 4 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 360 .