البغدادي

340

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم حملت على نفسي فأتيته ، فإذا هو في غرفة له ، وعنده أخوه ، والغلمان على رأسه ، فقلت : هذا . وأو مأت إلى أخيه ، فنهض أخوه وتفرّق الغلمان ، فقلت : أصلح اللّه الأمير ، أنتم أهل بيت النّبوّة ، ومعدن الرسالة والفصاحة وتقرأ : « إنّ اللّه وملائكته » بالرفع ، وهو لحن ولا وجه له ! فقال : جزاك اللّه خيرا ، قد نبّهت ونصحت ، فانصرف مشكورا . فانصرفت فلمّا صرت في نصف الدرجة إذا قائل يقول لي : قف . فوقفت وخفت أن يكون أخوه أغره بي ، فإذا بغلة سفواء « 1 » وغلام وبدرة « 2 » ، وتخت ثياب « 3 » ، وقائل يقول : هذا لك ، قد أمر به الأمير . فانصرفت مغتبطا « 4 » . انتهى كلامه . هذا وقد أنشد سيبويه البيت بنصب قيّار ، وأورده في باب التنازع من أول الكتاب مستشهدا به لتقوية ما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة مستغنى عنها ، في قولهم : ضربت وضربني زيد . قال السيرافي : يجوز أن يكون لغريب خبر إنّي ، وخبر قيّار محذوفا . ويجوز العكس . انتهى . وكذلك رواه أبو زيد في « نوادره » بالنصب لا غير . قال السكري : أراد : فإني لغريب وإنّ قيارا أيضا لغريب . ولو قال لغريبان كان أجود . قال أبو عمر : بعضهم ينشد فإني وقيار بالرفع ، والنصب أجود ، كأنه أراد فإني لغريب وقيار ، ثم قدّم هذا بعد ما كان موضعه التأخير . فعلى هذا يجوز الرفع . انتهى ما في نوادر أبي زيد . وكذلك رواه المبرد في « الكامل » بالنصب ، وقال « 5 » : فإنّ وقيّارا بها لغريب ، أراد : فإني لغريب بها وقيّارا . ولو رفع لكان جيّدا . تقول : إنّ زيدا منطلق وعمرا ، وعمرو . انتهى .

--> ( 1 ) السفواء من البغال : السريعة ، أو الخفيفة الناصية . ( 2 ) البدرة - بالفتح - : كيس به مقدار من المال يقدم في العطاء ، واختلف مقداره باختلاف العهود . ( 3 ) التخت : وعاء تحفظ فيه الثياب . ( 4 ) في مجالس العلماء : " مغتبطا بذلك كله " . ( 5 ) الكامل في اللغة 1 / 188 .