البغدادي

331

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ تعريف المسند إليه بالإضافة لكونه أخصر طريق . قال السعد في « شرحه » : هواي ، أي : مهويّي ، وهذا أخصر من الذي أهواه ونحو ذلك . والاختصار مطلوب لضيق المقام ، وفرط السآمة ، لكونه في السجن ، وحبيبته على الرحيل . و « مصعد » : ذاهب في الأرض . و « الجنيب » : المجنوب المستتبع . و « الجثمان » : الشخص . و « الموثق » : المقيّد . ولفظ البيت خبر ، ومعناه تأسف وتحسّر على بعد الحبيب . انتهى . وقال أمين الدين الطّبرسيّ « 1 » في « شرح الحماسة » : « الرّكب » : جمع راكب ، مثل صحب جمع صاحب ، و « الجثمان » ، الجسم ، قاله الأصمعي . وقال الخليل : هو الشخص ، يستعمل في بدن الإنسان ، إذا كان قائما . وأصعد في الأرض : أبعد . ومعنى البيت : هواي راحلة مبعدة مع ركبان الإبل القاصدين نحو اليمن ، وبدني مقيّد بمكّة . وإنما قال هذه الأبيات لما كان محبوسا بمكّة ، لدم كان عليه لبني عقيل . وذكر في هذه الأبيات صبره على البلاء ، وعدم خوفه من الموت ، واستهانته بوعيد المتوعّد ، وحذقه بمشي المقيّد . وقوله : « عجبت لمسراها » ، « المسرى » : مصدر ميمي بمعنى السّرى ، والضمير لخيال الحبيبة ، وهي مؤنثة ، وهي وإن لم يجر لها ذكر لكنها معلومة من المقام . وأنّى معناه كيف أو من أين ؟ و « تخلّصت » : توصّلت . يقول : تعجبت من سير هذه الخيال « 2 » ومن توصّلها إليّ مع هذه الحال ، وهو أنّ باب السجن مغلق عليّ . قال ابن جني في « إعراب الحماسة » : لا يجوز عطف أنّى على مسراها ، لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، بل هي منصوبة بقوله : تخلّصت ، وتمّ الكلام على

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " الطيبرسي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية بتأنيث الخيال .