البغدادي

33

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

مخضت بدلوه حتّى تحسّى * ذنوب الشّرّ ملأى أو قرابا بمثلي فاشهد النّجوى وعالن * بي الأعداء والقوم الغضابا فإنّ الموعديّ يرون دوني * أسود خفيّة الغلب الرّقابا كأنّ على سواعدهنّ ورسا * علا لون الأشاجع أو خضابا قوله « 1 » : « أخوك أخوك من تدنو » . . . إلخ ، قال المرزوقي : أخوك مبتدأ ، وكرّر تأكيدا ، ومن يدنو خبره . والمعنى : مخالصك في الأخوّة والودّ من يقرب مكانه منك ، وتحسن شفقته منك « 2 » ، وإن استغثت به لملمّة ، أغاثك . ويجوز أن يكون من يدنو ، أراد به قرب النّصح والشّفقة ، لا تقارب الدار . وقال ابن جني : لك في أخوك الثاني أن تجعله بدلا ، وأن تجعله خبر الأول ، إنما يستحق أن تدعو الرجل أخاك ، إذا كان أخاك في الحقيقة ، كقولك : فعلته ، إذ الناس ناس ، ثم أبدل منه من يدنو . انتهى . وقال التبريزي « 3 » : ويجوز أن يجعل « أخوك » الثاني خبرا للأول ، كقوله « 4 » : ( الوافر ) فقلت له تجنّب كلّ شيء * يعاب عليك إنّ الحرّ حرّ وأما قول الآخر « 5 » : ( الطويل ) سلام هي الدنيا قروض وإنّما * أخوك أخوك المرتجى في الشدائد فهو مثل الأول . وإن شئت جعلت [ قوله : ] أخوك الثاني توكيدا ، وجعلت المرتجى خبرا . وإن شئت جعلت [ قوله : ] أخوك خبرا ، والمرتجى نعتا له ، ويكون قوله : « من يدنو »

--> ( 1 ) شرح الحماسة للمرزوقي ص 542 - 546 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 35 - 36 . ( 2 ) في شرح الحماسة للمرزوقي وشرح أبيات المغني : " شفقته عليك " . ( 3 ) شرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 . والزيادات منه . ( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 . ( 5 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 2 / 53 .