البغدادي

328

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ثم قال : * ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم * فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على قوله : أنّي تخشّعت ، وهو يريد معنى أنّ المفتوحة . يدلّ على ذلك رواية من روى « 1 » : * ولا أنّ نفسي يزدهيها وعيدكم * وقد جاء ذلك أيضا في التنزيل ، قال اللّه عزّ اسمه « 2 » : « وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » . ألا ترى أنّ معناه : ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة ولأني ربّكم فاتّقوني « 3 » . فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على أنّ وفيها معنى اللام كما تقدم . وهذا يزيل معنى الابتداء عنده ، ويصرف الكلام إلى معنى المصدر ، أي : ولكوني ربّكم فاتّقوني . ونحوه أيضا قوله تعالى « 4 » : « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ » ، أي : فتستووا .

--> ( 1 ) هي رواية الحماسات كلها . ( 2 ) سورة المؤمنون : 23 / 52 . ونص الآية : " وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " . وسورة الأنبياء : 21 / 92 ؛ ونص الآية : " إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " بإسقاط الواو في أول الآية . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فاعبدون " في نهاية الآية . وفي طبعة هارون 10 / 305 : " وقراءة - وأن - هنا بفتح الهمزة وتشديد النون هي قراءة أبي عمرو والحرميّين : أي نافع وابن كثير ؛ ومعناها - ولأنّ - . وقرأ ابن عامر : - ولأن - بالفتح وتخفيف النون ، وهي المخففة من الثقيلة . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الهمزة وتشديد النون . ومما يجدر ذكره أن منشأ هذا التحريف والخطأ هو ابن جني في إعراب الحماسة الورقة 14 " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فاعبدوني " في هذا الموضع والذي يليه تبعا لإعراب الحماسة . وانظر الحاشية السابقة . ( 4 ) سورة الروم : 30 / 28 .