البغدادي

322

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

نقله الشارح ، إلّا أنه من عطف جملة على جملة حذف عجزها . وأورد عليه بأنّ فيه الحذف من الأول لدلالة الثاني ، وإنما الكثير العكس . وخرّجه بعضهم كما نقله العيني على أنّ : بغاة خبر إنّا ، وخبر أنتم محذوف ، والتقدير : إنّا بغاة ، وأنتم كذلك ، فيكون جملة « وأنتم كذلك » ، اعترض بها بين المبتدأ والخبر . ويرد على التخاريج الثلاثة أنّ المتكلم لا يثبت لنفسه البغي والعدوان ، وإنما ينسبه إلى المخاطب . ويجاب بأنّ المعنى ما ذكر في سبب هذا الشعر كما تقدم ، وليس معناه ما أورد . وكأنّ الشارح المحقق لحظ هذا الورود فخرّجه على أن قوله ما بقينا في شقاق خبر إنّا ، وجملة « وأنتم بغاة » : اعتراضية . وهذا التخريج لا غبار عليه ، جيد إعرابا ومعنى . وجعل الجملة اعتراضية أحسن من جعلها عاطفة ، لأنه يلزم عليه العطف قبل تمام المعطوف عليه . وإلى هذا ذهب صاحب اللباب ، قال : وقد يتوهّم أنّ « أنّ » المفتوحة في باب علمت لها حكم المكسورة في صحّة العطف على المحل ، كقوله : * وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم * البيت وليس بثبت ؛ لاحتمال أن يكون العطف باعتبار الجمل ، لا باعتبار التشريك في العامل . وإنه جائز في الجميع . قال شارحه الفالي « 1 » : يعني يحتمل أن لا يكون معطوفا عليه عطف المفرد باعتبار تشريكهما في عامل واحد ، بل باعتبار عطف الجملة على الجملة ، بأن يكون خبر إنّا هو « في شقاق » ، إذ ليس ينسبون البغي إلى أنفسهم ، بل إلى المخاطبين خاصة . فالعطف باعتبار الجمل لا باعتبار التشريك . والعطف باعتبار الجمل جائز في الجميع . وقد أوضح صاحب الكشاف في تفسير [ سورة ] المائدة ، وتبعه البيضاويّ ، كلام

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " بالقاف . وهو تصحيف مرّ في الخزانة ، ولقد صوبناه ونبهنا عليه كثيرا .