البغدادي
309
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجر فيه ، لأنّ تقديره كسبت فزارة الغضب عليك . انتهى . وما نقله منهما حق لا شبهة فيه . وأما ما وجه التعجب ، فإنه كيف يصحّ قوله : هذا ردّ على الخليل وسيبويه ، لأنّهما قدّراه : أحقّت فزارة الغضب ، مع قول الفراء : « فرفعوا فزارة » بجعله قول سيبويه والخليل ؟ والذي قاله الشارح ، رأيته في « تفسير الزجاج » وهو متأخّر عن الفراء ، قال عند قوله تعالى « 1 » : « لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ » ، من سورة النحل ، ما نصه : معنى لا جرم حقّ أنّ اللّه ، ووجب أنّ اللّه . وقوله : « لا » ردّ لفعلهم . قال الشاعر : ولقد طعنت أبا عيينة * . . . البيت المعنى : حقّقت فزارة بالغضب . انتهى . وقال أيضا في هذه السورة عند قوله تعالى « 2 » : « لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ » : « لا » ردّ لقولهم . المعنى واللّه أعلم : ليس ذلك كما وصفوا ، جرم فعلهم هذا ، أي : كسب . وقيل : إنّ « أنّ » في موضع رفع . ذكر ذلك قطرب . انتهى . وقطرب تلميذ سيبويه . وقول الشارح رحمه اللّه : أي جرمت لهم الغضب ، كقوله تعالى « 3 » : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ » ، أي : لا يجرمنّ لكم ، ظاهره أنّ هذا من كلام الفراء . وليس كذلك كما نقلنا كلامه . وهذه عبارته في آية المائدة : وقوله : « وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا » قرأ يحيى بن وثّاب والأعمش : « ولا يجرمنّكم » من أجرمت .
--> ( 1 ) سورة النحل : 16 / 23 . ( 2 ) سورة النحل : 16 / 62 . ( 3 ) سورة المائدة 5 / 2 ، 8 .