البغدادي
293
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عاقب » . . . إلخ ، معطوفة على الجملة المحذوف مبتدؤها ، أي : الأمر ذلك ، ومن عاقب . . . إلخ ، فالبيت المذكور مثل هذه الآية في الإعراب . وقول الشارح المحقق : « فالجملة القسمية عطف على الجملة المقدّمة » ، فيه مسامحة ، وأراد الجملة التي خبر مبتدئها جملة قسمية . ولنرجع إلى شرح الأبيات ، فنقول : قوله : « عوّدت قومي » . . . إلخ ، أراد بقوله : نبّهني : طرقني ليلا فنبّهني . وعقر : المفعول الثاني لعوّد ، ومفعوله الأول : قومي ، وهو مصدر عقرت البعير ، من باب ضرب ، إذا ضربت قوائمه بالسيف . ولا يكون العقر في غير القوائم ، وربما قيل : عقره ، إذا نحره . و « العشار » : جمع عشراء ، وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ، ومثله نفاس جمع نفساء . ولا ثالث لهما . والعشار عند العرب أعزّ الإبل ، فذبحها للضيف يكون غاية في الجود والإكرام . وقوله : « على عسري وإيساري » ، أي : أعقرها على كلّ حالة سواء كنت معسرا أو موسرا . والعسر : الفقر ، وهو اسم للإعسار . يقال : أعسر الرجل ، إذا افتقر . والإيسار : مصدر أيسر الرجل ، إذا صار ذا غنى . والاسم اليسار بالفتح ، وهو الغنى . وقوله : « إنّي إذا خفيت » . . . إلخ ، ألفي جواب إذا ، وجملة : « إذا خفيت » . . . إلخ ، خبر إني . قال الأعلم : قوله أنّ بالفتح محمول على البدل من العقر ، لأن عقر العشار مشتمل على إيقاد النار ، ودال عليه ، فكأنه قال : عوّدت قومي أني أو قد النار للطارق . وكسر إنّ هاهنا أجود على الاستئناف والقطع . و « المرملة » : الجماعة التي نفد زادها . ورجل مرمل : لا شيء له ، مشتق من الرمل ، كأنه لا يملك غيره ، كما يقال : ترب الرجل ، إذا افتقر . يقال : أرمل الرجل ، إذا نفد زاده وافتقر ، فهو مرمل . وجاء أرمل على غير قياس ، والجمع أرامل .