البغدادي
288
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المفتوحة مقدرة بالمصدر ، و « إذا » حرف لا عامل لها ، لأنها دخلت لمعنى المفاجأة ، وهي في معنى حروف العطف . انتهى . وقد فرق ابن يعيش معنى الكسر عن معنى الفتح ، قال : إذا فتحت أردت المصدر ، وكأنك قلت : فإذا العبودية واللؤم ، كأنه رأى فعل العبد . وإذا كسرت ، كأنه قد رآه نفسه عبدا « 1 » . وقوله : « وكنت أرى » بضم الهمزة ، بمعنى أظنّ ، متعدّ إلى ثلاثة مفاعيل : أولها : نائب الفاعل ، وهو ضمير المتكلم ، وثانيها : زيد ، وثالثها : سيّد . وقول الشارح المحقق : أي عبد قفاه ، برفع عبد منوّنا ، أشار بهذا التفسير إلى أنّ عبد القفا من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها . وقصد به الردّ على صاحب « المقتبس » « 2 » في زعمه أنّ القفا مقحم « 3 » ، ثم فسر كون قفاه عبدا باللئيم ، لأنه حاصل المعنى . و « اللئيم » : المهين والدنيء النفس ، والشحيح ، ونحو ذلك ، لأنّ اللؤم ضد الكرم ، ولهذا يضاف اللؤم إلى القفا ، كما يضاف الكرم إلى الوجه ، فيقال : لئيم القفا ، وكريم الوجه . ثم فسّر الشارح جهة كونه لئيما بصفعان ، وهو من يمكن من صفع قفاه ليأخذ شيئا . ولا يرتضي هذا لنفسه إلّا من هو في غاية المهانة والدناءة . قال الجوهري : الصّفع كلمة مولدة ، والرجل صفعان . انتهى . ولم يتعرّض له ابن برّيّ ولا الصّفديّ بشيء . وردّ عليه الفيّوميّ في « المصباح » ، قال : صفعه صفعا . والصّفعة : المرّة ، وهو أن يبسط الرجل كفّه ، فيضرب بها قفا إنسان أو بدنه ، فإذا قبض كفّه ، ثم ضربه ، فليس بصفع ، بل يقال : ضربه بجمع كفّه . قاله الأزهري وغيره . ورجل صفعان لمن يفعل به ذلك . ولا عبرة بقول من
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " كأنه قد رأى نفسه عبدا " . وهو تصحيف صوابه من شرح المفصل . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 266 : " المقتبس في توضيح ما التبس ، لأبي عاصم علي بن عمر بن خليل بن علي الفقيهي ، الملقب بالفخر الاسفيذري المتوفى سنة 698 كما في كشف الظنون 2 : 490 في ختام الكلام على المفصل للزمخشري . وقد اقتبس مواده من كتب جرت مجرى الشروح للمفصل " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " إن القفا معجم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .