البغدادي
282
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
قال حمزة الأصفهاني في « أمثاله » « 1 » : قال بعض أصحاب المعاني : إنّ النابغة لما أراد مدح هذه الحكيمة الحاسبة بسرعة إصابتها ، شدّد الأمر وضيّقه ليكون أحسن له إذا أصاب « 2 » ، فجعله حزر طير ، إذ كان الطير أخفّ ما يتحرّك ، ثم جعله حماما ، إذ كان الحمام أسرع الطير ، ثم كثّر العدد إذ كانت المسابقة والمنافسة ، ثم ذكر أنها صارت بين نيقين ، لأنّ الحمام إذا كان في مضيق من الهواء كان أسرع طيرانا « 3 » منه ، إذا اتّسع عليه الفضاء ، ثم جعلها واردة للماء [ لأن الحمام إذا وردت الماء ] « 4 » أعانها الحرص للماء على سرعة الطيران . انتهى . وأغرب الجواليقيّ هنا فقال « 5 » : قال الأصمعي : سمعت ناسا يحدّثون أنّ ابنة الخسّ كانت قاعدة في جوار ، فمرّ بها قطا وارد في مضيق من الجبل ، فقالت : ( مجزوء الرجز ) يا ليت ذا القطا لنا * ومثل نصفه معه إلى قطاة أهلنا * إذن لنا قطا ميه فأتبعت القطا فعدّت على الماء ، فإذا هي ستّ وستون . انتهى . و « ابنة الخسّ » ، بضم الخاء المعجمة ، وتشديد السين المهملة ، واسمها هند الإيادية « 6 » . وهي جاهلية قديمة ، وقد أدركت القلمّس أحد حكّام العرب في الجاهلية ،
--> ( 1 ) الخبر في الدرة الفاخرة ص 162 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 51 . وفيه : " في أمثاله التي على أفعل التفضيل : قال بعض . . . " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " إذا أضاقه " . وهو تصحيف صوابه من الدرة الفاخرة لحمزة الأصفهاني . وفي حاشية طبعة هارون 10 / 260 : " ولا وجه له ، كما أن أضاق لم ترد إلا في لغة حكاها ابن جني ، والصواب من الدرة الفاخرة " . ( 3 ) كذا في النسخة الشنقيطية والدرة الفاخرة وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعة بولاق : " أسرع طيرا " . وهي رواية صحيحة يقال : طار طيرا وطيرانا . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني والدرة الفاخرة . ( 5 ) شرح أدب الكاتب للجواليقي ص 128 . ( 6 ) هي هند بنت الخس - بضم الخاء وتشديد السين - ابن حابس بن قريط الإيادية . كانت ذات فصاحة وحكمة وجواب . انظر حديث أجوبتها على أسئلة شتى في أمالي القالي 1 / 199 ، 2 / 218 ، 235 ، 256 ، 257 ، 3 / 107 .